محمد حمد زغلول
242
التفسير بالرأي
الخفة على حين غفلة منهم ، وكذلك " النباش " الذي ينبش القبور لأخذ أكفان الموتى فإن لفظ السارق خفي في الطرار والنباش لاختصاص كل منهما باسم آخر . وهو سبب سرقته التي عرف بها . فاشتبه الأمر لاختصاصهما لنقصان في معنى السرقة أو زيادة فيها « 1 » . ولإزالة هذا الخفاء لا بدّ من النظر والتأمل ، لمعرفة ما إذا كان في الاسم الخاص زيادة على معنى السرقة فيحكم على الجاني بالحد ( أي بالقطع ) أو فيه نقص عن معناه ، فيعاقب بالتعزير لعدم استيفاء الشروط التي توجب حدّ القطع على السارق . فبالاجتهاد والتأمل يتضح أن الطرار ( النشال ) سارق وزيادة ، فإذا كان السارق يسرق والأعين نائمة ، فالطرار يسرق والأعين يقظة ، إنما يساعده في جريمته مهارة مكره ودهائه مما يجعله أكثر خطرا من أي سارق ، وكذلك الحال بالنسبة للنباش فهو سارق ومنتهك لحرمة آدمي متوفى لا حول له ولا قوة ، ولهذا كان حكم الطرار والنباش كحكم السارق الوارد في الآية الكريمة . فصنيع الطرار والنباش أبلغ في الجريمة من السارق ، فهما كمن يضرب والديه ولا يكتفي بالتأفف المنهي عنه نصا . حكم الخفي : وحكم الخفي وجوب النظر بعد بحث وتأمل ، ليعلم المجتهد ما إذا كان الغموض ناشئا عن زيادة في المعنى الذي كان اللفظ ظاهر الدلالة فيه ، أم لنقص في هذا
--> ( 1 ) - انظر أصول السرخسي 1 / 167 وكشف الأسرار للبزدوي 1 / 52 - التلويح على التوضيح 1 / 126 .