محمد حمد زغلول

238

التفسير بالرأي

ثانيا - تعارض النصّ مع المفسّر : في حالة التعارض بين النصّ والمفسّر يتم تقديم المفسّر وحمل الظاهر عليه وقد مثّلنا لكل من النصّ ، والمفسّر أثناء البحث فلا داعي للإعادة والتكرار . ثالثا - التعارض بين المفسّر والمحكم « 1 » : المفسّر والمحكم هما الأكثر وضوحا في دلالتهما على المعنى أو الحكم من بين أقسام واضح الدلالة ، ومثال على التعارض الظاهري بينهما : قوله تعالى : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [ الطلاق : 2 ] مع قوله تعالى في شأن المحدودين حدّ القذف : وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً [ النور : 4 ] فالآية الأولى من المفسّر في قبول شهادة العدول ، فلا يحتمل شهادة غيرهم ، لأن الإشهاد إنما يكون للقبول عند الإدلاء بها ، وذلك يقضي بعمومه قبول شهادة المحدود في القذف إذا تاب ، لأنه يصدق عليه أنه عدل بعد التوبة . والآية الثانية ( نص محكم ) لوجود التأييد فيه صريحا فيقتضي عدم قبول شهادة المحدود بالقذف وإن تاب ، فيرجح المحكم على المفسر ، فيكون الأمر بعدم قبول شهادة من أقيم عليه حدّ القذف ولو تاب بعد ذلك وأصبح عدلا بتوبته . رابعا - تعارض المحكم مع النص : بيّنا فيما مضى أن المحكم أوضح دلالة من أقسام واضح الدلالة الأخرى ، ولهذا فعند ما يتعارض المحكم مع غيره من أقسام واضح الدلالة فلا مجال إلّا إلى تقديم المحكم على ما يتعارض معه . ومثال ذلك : قوله تعالى : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مع قوله تعالى فيما يتعلق بعدم الزواج من زوجات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً [ الأحزاب : 53 ] فالآية

--> ( 1 ) - انظر كشف الأسرار 1 / 209 .