محمد حمد زغلول

232

التفسير بالرأي

تفسيري قطعي من الشارع يبينها ويزيل إجمالها حتى تصبح مفسّرة لا تحتمل التأويل . ولقد أوضح البزدوي ذلك عندما عرف المفسّر بقوله : « وأما المفسّر فما ازداد وضوحا على النص سواء أكان بمعنى في النص ، أم بغيره بأن كان مجملا فلحقه بيان قاطع فانسدّ به التأويل أو كان عاما فلحقه ما انسدّ به باب التخصيص » « 1 » ومثال هذا المفسّر في القرآن الكريم قوله تعالى : * إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 19 ) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) [ المعارج ] فقد سئل أحمد بن يحيى « 2 » ما الهلع ؟ فقال : قد فسره اللّه ، ولا يكون تفسير أبين من تفسيره « 3 » . وكل مجمل في كتاب اللّه العزيز يصبح مفسّرا بعد أن تبينه السنة القولية أو الفعلية بيانا قاطعا ، ويكون هذا البيان جزءا مكملا للمجمل ، وهو ما يسمى اليوم بالتفسير التشريعي ، وقد أنيطت أمانة البيان للآيات المجملة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [ النحل : 44 ] وأمثلة المجمل التي أصبحت مفسّرا بعد أن بينها لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بسنته الشريفة كثيرة في القرآن

--> ( 1 ) - كشف الأسرار للبزدوي 1 / 49 . ( 2 ) - هو أحمد بن يحيى بن زيد بن سيّار الشيباني . كان إمام الكوفة ، ولد سنة مائتين للهجرة ، بدأ بدراسة العربية والشعر وهو ابن ستة عشر عاما ، حفظ كتب الفرّاء ولم يشذّ عنه حرف ، كان ثقة متقنا ، ويستغنى بشهرته عن نعته ، وكان ضيق النفقة مقترا على نفسه . توفي يوم السبت لعشر خلون وقيل لثلاث عشرة بقين من جمادي الأولى سنة 291 ، بعد أن صدمه حيوان عند خروجه من صلاة عصر الجمعة ( طبقات المفسرين للداودي 1 / 94 ) . ( 3 ) - انظر كشف الأسرار للبزدوي 1 / 50 .