محمد حمد زغلول

229

التفسير بالرأي

أن النص هو كل خطاب علم ما أريد به من الحكم » « 1 » وعرف الغزالي النص بأنه : « ما لا يتطرق إليه احتمال » « 2 » . ومن خلال تعريف النص عند الحنفية وعند الجمهور ، يتضح لنا أن في النص زيادة في الظهور والوضوح ، وأن هذه الزيادة لم تكن في الصيغة نفسها إنما جاءت من المتكلم نفسه حيث يعرف ذلك بالقرينة من سياق أو سباق . وقد جمع الدكتور محمد أديب الصالح هذه التعاريف بقوله إن النص هو « اللفظ الذي يدل على الحكم الذي سيق لأجله الكلام دلالة واضحة تحتمل التخصيص والتأويل احتمالا أضعف من احتمال الظاهر ، مع قبول النسخ في عهد الرسالة » « 3 » . وأمثلة النص في القرآن الكريم كثيرة منها قوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فالآية نصّ في نفي التماثل بين البيع والربا من ناحية الحل والحرمة لأن الكلام سيق لبيان هذا الحكم فازداد النصّ وضوحا على الظاهر ، وهو حل البيع وحرمة الربا بمعنى من المتكلم لا بمعنى موجود في الصيغة نفسها . ومنه قوله تعالى : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ [ النساء : 3 ] فالآية نصّ في بيان العدد الحلال من النساء وهو الأربع ، فهذا الحكم مما قصد بالسياق ، فزاده ذلك وضوحا على الظاهر ، وهو حل النكاح ، بمعنى من المتكلم لا بمعنى في الصيغة نفسها .

--> ( 1 ) - انظر تفسير النصوص د . الصالح ص 128 . ( 2 ) - المستصفى 1 / 385 . ( 3 ) - تفسير النصوص له ص 91 .