محمد حمد زغلول

223

التفسير بالرأي

وفي قوله تعالى : فَلْيَدْعُ نادِيَهُ [ العلق : 17 ] فهذا الكلام لا يصح عقلا لأن النادي مكان ، والمكان لا يدعى لذلك كان لا بد من مقدر يستقيم به الكلام وهو أهل ، وبذلك يكون تقدير الآية ( فليدع أهل ناديه ) وبذلك يصح الكلام ويستقيم . الثاني : ما وجب تقديره ضرورة صحة الكلام شرعا : فالكلام لا يصح ولا يستقيم معناه من الناحية الشرعية إلا بتقرير محذوف . وذلك كما في قوله تعالى : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [ النساء : 92 ] فالأمر في الآية هو مقتضى الملك لأن من لا يملك الرقبة لا يستطيع تحريرها ، فكان ملك الرقبة لتحريرها ثابتا باقتضاء النص حيث يصبح التقدير ( فتحرير رقبة مملوكة ) . الثالث : ما وجب تقديره ضرورة صدق الكلام : وهنا لا بد من تقدير محذوف يستقيم به معنى الكلام وصدقه كما في قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما است كرهوا عليه » « 1 » فالخطأ والنسيان لم يرفعا بدليل وقوع الأمة في كل منهما ، مع أن ظاهر الحديث يفيد أن الخطأ والنسيان وما استكرهت عليه الأمة موضوع عنها . وعلى هذا فلا بد لصدق هذا الكلام وانطباقه على الواقع من تقدير محذوف وهو كلمة ( إثم أو حكم ) ، فيصبح التقدير ( رفع عن أمتي إثم الخطأ والنسيان ) أو ( حكم ) الخطأ والنسيان ، وبهذا التقدير يتفق الكلام مع الواقع ولا يخالفه . - حكم دلالة الاقتضاء : حكم دلالة الاقتضاء أنه يثبت بها الحكم شرعا ثبوته بدلالة العبارة والإشارة ودلالة النص لأن الحكم الثابت بأي واحدة من الدلالات الأربع ثابت بظاهر النص

--> ( 1 ) - سنن ابن ماجة - كتاب الطلاق - 13 / 659 رقم 2045 .