محمد حمد زغلول
213
التفسير بالرأي
القرآنية وإدراك معانيها ومقاصدها . وهذه الدلالات من الأهمية بمكان لكل قارئ في كتاب اللّه أو المطالع في كتب التفسير ، فقد يجد هذا وذاك عوائق تمنعه من فهم معاني القرآن الكريم ومقاصده ، ولكن بالإلمام بدلالات الألفاظ القرآنية على معانيها يصبح بالإمكان أمام القارئ في كتاب اللّه أن يقف على قدر كبير من المعنى المراد بكلام اللّه تبارك وتعالى . وفي هذا البحث سأبدأ الحديث بعون اللّه عن منهج الحنفية في طرق دلالات الألفاظ ثم أتبعه بالحديث عن منهج المتكلمين . أولا - عبارة النص : تعريفها : دلالة العبارة : « هي دلالة اللفظ على الحكم المسوق له الكلام أصالة أو تبعا بلا تأمل » « 1 » والمقصود بأصالة أي : الغرض الأول الذي سبق الكلام له . وأما المقصود ب ( تبعا ) أي الغرض الثاني الذي يدل عليه اللفظ « 2 » . وفي معرض استدلاله بعبارة النص قال الإمام البزدوي : « والاستدلال بعبارة النص هو العمل بظاهر ما سيق الكلام له » « 3 » ومن أمثلة دلالة عبارة النص في القرآن الكريم قوله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً [ النساء : 3 ] . فنص الآية الكريمة يدل على عدد من الأحكام من حيث دلالة عبارته ، وهي :
--> ( 1 ) - تفسير النصوص 343 ( 2 ) - كشف الاسرار للبزدوي 1 / 68 . ( 3 ) - المرجع السابق .