محمد حمد زغلول

211

التفسير بالرأي

مسكين واحد عشر مرات فيتم بذلك المطلوب ، وبهذا التفسير المجازي أخذ السادة الأحناف وقالوا من الجائز أن يطعم الحانث مسكينا واحدا عشرة أيام أو أن يعطيه طعام عشرة مساكين دفعة واحدة « 1 » . كما وقع الخلاف بين الأصوليين في الجمع بين الحقيقة والمجاز ، فالجمهور على جواز الجمع بين الحقيقة والمجاز ، ومنع ذلك الأحناف ، وقد ترتّب على هذا الخلاف في هذه المسألة خلافات في عدد من المسائل الفقهية ، فمثلا في قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [ المائدة : 6 ] . ذكر الإمام السرخسي « 2 » وهو أحد أئمة المذهب الحنفي في توضيحه لمعنى ( أو لامستم ) قال : لما كان الجماع وهو معنى مجازي للمس ، وداخلا بالاتفاق تحت هذا اللفظ بدليل جواز التيمم للجنب بموجب هذا النص فإنه لا يراد بالكلمة إلّا الجماع من وجوه اللمس الحقيقية . ولهذا فلا يجوز الجمع بين الحقيقة والمجاز بآن واحد . وكون المجاز هو المقصود هنا قطعا ، فلا بد أن يصار من الحقيقة إلى المجاز ، ومن هنا ذهب الحنفية إلى أن الملامسة بين الرجل والمرأة الأجنبية لا تنقض الوضوء . وذهب الجمهور من شافعية وغيرهم إلى أن ملامسة المرآة الأجنبية تنقض الوضوء لأنهم لم يأخذوا بما ذهب إليه الحنفية من عدم جواز الجمع بين الحقيقة والمجاز .

--> ( 1 ) - انظر أحكام القرآن لأبي بكر بن العربي 2 / 646 . ( 2 ) - انظر أصول السرخسي 1 / 175 .