محمد حمد زغلول

205

التفسير بالرأي

الناطق ، أو شرعية كاستعمال لفظ الصلاة في الهيئة الخاصة في أداء العبادة بالأقوال والأفعال المخصوصة والمعروفة ، أو عرفية عرفا عاما كاستعمال لفظ الدابة على ذوات الأربع ، وإذا ما استعمل اللفظ في غير ما وضع له في اصطلاح اللغويين لعلاقة وقرينة فهو مجاز . فالكلام العربي المفيد ينقسم إلى حقيقة ومجاز ، والقرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين ، ولهذا فإن كلام القرآن ينقسم إلى حقيقة ومجاز على أرجح الأقوال ، لأن هناك من قال ليس في اللغة مجاز ، بل جميع ما يستعمله العرب حقيقة ، واحتج أصحاب هذا الرأي بأن المجاز يصار إليه عند الضرورة ويستعمل في الكلام عند الحاجة ، وخطاب اللّه تعالى منزّه عن مثل ذلك ، فاللّه سبحانه وتعالى لا يوصف بالضرورة والحاجة في شيء من ذلك ، ولهذا لا يوجد في كلام اللّه تعالى مجاز « 1 » . أولا - تعريف الحقيقة والمجاز : آ - الحقيقة : الحقيقة لغة : « مأخوذ من فعيلة ، من حقّ الشيء بمعنى ثبت ، والتاء لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية . ويقال حق اللّه الأمر حقا أي أثبته وأوجبه ، وحققت الأمر ، وأحققته ، أي كنت على يقين منه » « 2 » . وفي الاصطلاح الشرعي عرف العلماء الحقيقة بتعاريف متقاربة من حيث المعنى : فعرف الإمام الشوكاني الحقيقة بقوله : « هي اللفظ المستعمل في المعنى الذي وضع له

--> ( 1 ) - انظر شرح اللمع للشيرازي 1 / 169 - 171 . ( 2 ) - أساس البلاغة للزمخشري ص 135 .