محمد حمد زغلول
202
التفسير بالرأي
يخالف حكم ما قبلها . أي هو دلالة النص الذي قيد الحكم فيه بغاية على حكم للمسكوت بعد هذه الغاية مخالف للحكم الذي قبلها « 1 » . ومثاله في القرآن الكريم ما يفهم من قوله تعالى : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [ البقرة : 187 ] فكلمة ( حتى ) وما بعدها تدل على أن حكم ما قبلها وهو إباحة الأكل والشرب بخلاف ما بعدها وهو تحريم الأكل والشرب . ومثاله كذلك قوله تعالى : فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [ البقرة : 230 ] فمنطوق الآية ينص على تحريم المطلقة ثلاثا على زوجها واستمرار هذا التحريم حتى تتزوج برجل آخر : فيطلقها وتكمل عدتها . الرابع : مفهوم الشرط : فالتقييد بأي أداة من أدوات الشرط يدل على أن المشروط غير واجب عند فقد الشرط ، أي هو دلالة اللفظ الذي علق الحكم فيه شرط على ثبوت نقيض هذا الحكم للمسكوت الذي انتفى عنه ذلك الشرط « 2 » . ومثاله ما يفهم من قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا [ المائدة : 6 ] فمفهوم المخالفة المأخوذ من الآية هو أن الطهارة بالاغتسال غير واجبة عند فقد الشرط وهو الجنابة ، فالجنابة هي التي توجب الغسل . ومثاله أيضا قوله تعالى : وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [ الطلاق : 6 ] فمنطوق الآية يدل على وجوب النفقة للمطلقة طلاقا بائنا إذا كانت حاملا ، ويدل بمفهوم المخالفة على أن البائنة التي لا
--> ( 1 ) - تفسير النصوص ص 456 . ( 2 ) - تفسير النصوص ص 454 .