محمد حمد زغلول

199

التفسير بالرأي

يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً [ النساء : 10 ] فالمفهوم من هذه الآية هو أن إحراق مال اليتيم أو إتلافه أولى بالحرمة من أكله . لحن الخطاب : وأما لحن الخطاب فهو : « ما كان مفهومه مساويا في الحكم لمنطوقه دون ظهور أي أولوية بينهما » « 1 » ومن أمثلة لحن الخطاب المستفاد في القرآن الكريم ما يفهم من قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ [ الجمعة : 9 ] مفهوم الموافقة المستفاد من الآية الكريمة هو أن التلبس بسائر المشاغل الأخرى التي تؤخر حضور الجمعة غير جائز ، فالتلبس بالبيع والتلبس بالمشاغل الأخرى من المباحات متساويان في موجب الحكم المترتب على كل منهما . طريق معرفة مفهوم الموافقة في القرآن : ذهب جمهور الفقهاء إلى أن دلالة المفهوم داخلة في الدلالة اللفظية ولا سبيل للقياس فيها ، لأنها تتم بواسطة السياق والقرائن بدليل أن الذهن لا يحتاج لفهمها إلى استحضار عملية القياس وتصور رابطة العلة . أي أنها أدنى من دلالة المنطوق درجة وأقوى من القياس . وذهب فريق آخر من الفقهاء منهم الإمام الشافعي رحمه اللّه والرازي وإمام الحرمين إلى أن دلالة مفهوم الموافقة إنما تكون عن طريق القياس ، وأوضحوا أن النهي عن ضرب الوالدين في قوله تعالى : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما [ الإسراء : 23 ] فهم بقياس الضرب على التأفف بجامع علة مشتركة بينهما

--> ( 1 ) - أصول الفقه للدكتور البوطي ص 81 .