محمد حمد زغلول

196

التفسير بالرأي

المعاني يتوقف عليها فهما أو وجودا المعنى الأصلي الذي هو المدلول المطابق للفظ بحيث لا يستقيم ذلك المعنى بدونها » « 1 » . ومثال ذلك قوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [ البقرة : 187 ] يفهم من هذه الآية حلّ الأكل والشرب حتى آخر لحظة من الليل ، كما يفهم كذلك أن من أصبح جنبا فصيامه صحيح ، لأن هذا المعنى ملازم للمعنى المقصود بالآية وهو جواز الجماع بالليل الصادق حتى آخر جزء منه ، فإذا كان ذلك جائزا فيلزم منه جواز أن يطلع الفجر على الصائم وهو جنب . 4 - دلالة الاقتضاء : عرف الآمدي دلالة الاقتضاء بقوله : « هي ما كان المدلول فيه مضمرا إما لضرورة صدق الكلام وإما لصحة وقوع الملفوظ » « 2 » . فالمضمر هو كلمة غير منطوق بها ، ويتوقف فهم معنى الآية ومعرفة دلالتها على تقدير تلك الكلمة ، ومثال ذلك في قوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ [ يوسف : 82 ] فالمقصود في الآية ليس سؤال القرية أو العير لأن ذلك محال ، إنما المقصود بالسؤال أهل القرية وأصحاب العير ، ودلالة الاقتضاء محل اتفاق بين الحنفية والجمهور .

--> ( 1 ) - أصول الفقه د . البوطي ص 28 . ( 2 ) - الأحكام للآمدي 3 / 91 .