محمد حمد زغلول

176

التفسير بالرأي

الخصلة الثالثة : أن يكون من أهل الزهد لا تستميله الدنيا وأهواؤها ، وأن يكون من الراغبين في الآخرة ، فكل إنسان محوط بما هو طالب ، وينحو نحو ما يرغب ، فالراغب في الدنيا فإن همته تنصرف إليها ، ومن كان هذا شأنه فلا يستبعد أن يؤول كتاب اللّه حسبما تهوى نفسه فيضل ويضل والعياذ باللّه . الخصلة الرابعة : أن يكون عالما بأبواب السرّ من الإخلاص والتوكل والتفويض للّه ، وأن يكون عالما بما يصلح الأعمال وما يفسدها ، وبآفات الدنيا ، ومعايب النفس وسبل التوقي من فسادها . الخصلة الخامسة : أن يحفظ أقاويل المفسرين من السلف والخلف من خلال قراءة تفاسيرهم فإن ذلك يرشده إلى الطريق الصحيح فيما يريد الوصول إليه ويدنيه من الصواب المنشود . الخصلة السادسة : أن يكون جيد القريحة ، ذكي الفهم ، قوي الفكرة ، لأن البليد قد يتقاعد ويعجز عن فهم يتضح له فكيف يستنبط ما لم يتبين ويتضح . هذه هي أهم الآداب التي يجب أن يتحلى بها المفسر لكتاب اللّه تعالى ، والتي هي بدورها تكمل الشروط التي يجب توافرها في المفسّر . وإذا ما اجتمعت هذه الآداب مع تلك الشروط في أي إنسان فإن العقل والمنطق يجمعان على أن ما يفسره هذا الإنسان سيكون له شأن ، وبالتأكيد فمن تتوافر فيه هذه الآداب والشروط سيكون من الذين يقولون في كتاب اللّه برأيهم السديد المبني على أسس متينة وقواعد ثابتة تتمثل بالعلم الحقيقي ، من خلال معرفته للعلوم التي يجب توافرها بالمفسّر ، وبالتقوى والموهبة الربانية التي كانت حصيلة مباركة طيّبة لما كان عليه هذا المفسر من تقوى وزهد وإخلاص للّه وتوكل عليه ، ولابتغائه مرضاة اللّه سبحانه وتعالى فيما بذل من جهد ومشقة في تفسيره لكتاب اللّه .