محمد حمد زغلول
170
التفسير بالرأي
القرآني والكشف عن مرامي ألفاظه ومدلولاتها ، فهو اجتهاد ضمن دائرة النص الموجودة في حدود الأصول اللغوية والشرعية » « 1 » ويفهم من هذا التعريف أن الاجتهاد المقصود في القرآن الكريم هو بيان النص والكشف عما يتضمنه من أحكام وحكم ومواعظ وعبر ، وبعد هذا التوضيح يمكن القول : إن مجال الاجتهاد في التفسير بالرأي يتمثل في ثلاثة أمور هي « 2 » : الأمر الأول : أن اللفظ قد يكون واضحا وقد يكون مبهما ، وفي حالة وضوحه لا يخلو بعض أنواعه من الاحتمال الذي يجعله محتاجا إلى تحديد المراد منه ، فالمفسّر لا بدّ له أن يعرف أن اللفظ باق على احتماله ، لأنه من الظاهر ، أو قام الدليل الذي رجّح المعنى غير الظاهر من ذلك اللفظ فأصبح مؤولا . وفي حالة إبهام اللفظ تتعدد الأمور والمراتب ، فمن المبهم ما يزول غموضه بعمل المفسّر ، وهو مجال الاجتهاد في التفسير ، ومنه ما لا يزول غموضه إلا ببيان من الشارع ذاته لأنه هو المجمل وهذا لا مجال للاجتهاد فيه . إذا فهناك من القرآن ما يمكن أن يفسره المفسرون باجتهادهم كإزالة غموض المبهم ، وهناك نصوص من القرآن لا مجال للاجتهاد فيها ، وبالتالي فالمفسّر لا يعرف المراد منها إلا بتوضيح من الشارع تبارك وتعالى أو بما نقل عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كالمجمل والمتشابه . الأمر الثاني : في حالة وضع اللفظ للمعنى ، فاللفظ قد يكون عاما وقد يكون
--> ( 1 ) - أصول التفسير وقواعده ص 176 . ( 2 ) - انظر المصدر السابق ص 178 - 179 .