محمد حمد زغلول
168
التفسير بالرأي
وقد غيّر الفقهاء المتأخرون أحكاما كان قد قررها اجتهاد الأئمة الأولين ، وعللوا ذلك بتغير الأمصار والأعصار . وحتى الأحكام الواردة في السنة النبوية الشريفة إذا كان شيء منها مبنيا على رعاية أحوال الناس وأخلاقهم في عصر النبوة ، ثم تبدلت أحوالهم قام الصحابة الكرام رضوان اللّه عليهم بتبديل الحكم بما يوافق مقاصد الشريعة ، في جلب المصالح ودرء المفاسد وصيانة الحقوق ، أخذا من فقه النص لا من ظاهره ، فقد ورد في أصل المذهب الحنفي أن الزوجة إذا قبضت معجّل مهرها تلزم بمتابعة زوجها حيث شاء ، لكن متأخري المذهب الحنفي لاحظوا فساد أخلاق الكثرة من الناس ، كما لاحظوا أن كثيرا من الرجال يسافرون بزوجاتهم إلى بلاد نائية ليس لهنّ فيها أهل ولا أقارب ، فيسيئون معاملتهن ويجورون عليهنّ ، ولهذا أفتى المتأخرون أن المرأة إذا قبضت معجّل مهرها لا تجبر على متابعة زوجها إلى بلد إلا إذا كان وطنا لها ، وقد جرى فيه عقد الزواج بينهما .