محمد حمد زغلول
164
التفسير بالرأي
والسيان القرآني يدل على وجوب مسح كل الرأس فيمسح الكل احتياطا ، والحنفية والشافعية فقالوا الباء هنا للتبعيض فيكفي مسح بعض الرأس وإنما الاختلاف بينهما في مقدار المسح حيث قدر الحنفية البعض بثلاث أصابع أو ربع الرأس وأما الشافعية قدروه بأقل ما يطلق عليه اسم المسيح « 1 » . عاشرا : احتمال العموم والخصوص : وذلك كقوله تعالى : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [ النساء : 54 ] قيل المراد بالناس سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم حيث حسدوه أن أعطاه اللّه سبحانه وتعالى النبوة ، وهذا مجاز مرسل في كلمة الناس حيث يراد بها محمد صلى اللّه عليه وسلم من باب إطلاق العام على الخاص ، وقيل المراد به من أرسل من الأنبياء ، وقيل المراد بالناس آل النبي صلى اللّه عليه وسلم فيكون على القول الأول خاصا وعلى القولين الآخرين عاما « 2 » . الحادي عشر : ومن أسباب اختلاف المفسرين هو الحقيقة والمجاز ومثال ذلك في قوله تعالى : وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى [ النجم : 43 ] أي خلق في ابن آدم الضحك والبكاء المعروفين ، فيكون ذلك من باب الحقيقة بالنسبة للإنسان ، ويقال أضحك الأرض بالنبات وأبكى السماء بالمطر ، فيكون ذلك من قبيل المجاز ، والصحيح أنه عبارة عن الفرح والحزن ، لأن الضحك دليل السرور كما إن البكاء دليل على الحزن « 3 » .
--> ( 1 ) - التفسير المنير 6 / 100 - 104 . ( 2 ) - انظر التفسير المنير 5 / 108 ، البحر المحيط 3 / 678 ، الكشاف للزمخشري 1 / 522 ، تفسير الطبري 5 / 138 . ( 3 ) - أصول التفسير وقواعده ص 88 .