محمد حمد زغلول
153
التفسير بالرأي
الكتاب يسأله عن كل شيء يتصل بها ، وذكر ابن تيمية في مقدمته ثناء الثوري « 1 » على مجاهد عندما قال : « إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به » « 2 » ولهذا اعتمد على تفسيره الشافعي والبخاري وغيرهما من أهل العلم وكذلك الإمام أحمد وغيره ممن صنف في التفسير « 3 » . ولم يقف التابعون في تفاسيرهم عند حدود ما نقلوه عن الصحابة بل استخدموا العقل في الاستنباط والاستدلال وكما جاء في أصول التفسير : « بأن التابعين تلقوا التفسير عن الصحابة كما تلقوا عنهم علم السنة ، وإن كانوا يتكلمون في بعض ذلك بالاستنباط والاستدلال كما يتكلمون في السنن بالاستنباط والاستدلال » « 4 » . ورغم أن الخلاف في التفسير في عهدي الصحابة والتابعين كان قليلا إلا أن هناك من صوّر هذا القليل كثيرا . منطلقين من ناحيتين إمّا الجهل وإما العداء للإسلام وأهله ، فالجهلة قد صوروا هذا الاختلاف القليل كبيرا وذلك بسبب عدم التروي
--> ( 1 ) - هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد اللّه الكوفي ، ولد في الكوفة سنة 97 من الهجرة ، وهو تابعي ثقة مأمونا وكان عابدا ثبتا ، قال عنه النسائي هو أجل من أن يقال فيه ثقة ، وقال عنه أكثر من عالم من علماء عصره ، سفيان أمير المؤمنين في الحديث ، فكان من أكثر الناس فقها وورعا واتقانا ، وفي أرجح الأحوال أنه توفي رحمه اللّه في البصرة سنة 161 من الهجرة . ( تهذيب التهذيب 4 / 99 - ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم 1 / 165 - ، تاريخ الثقات 190 ) ( 2 ) - رواه الطبري 1 / 40 . ( 3 ) - مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية ص 37 بتصرف . ( 4 ) - المصدر السابق .