محمد حمد زغلول

151

التفسير بالرأي

اللّه هو مدار بحثنا الآن . ففي عهد الصحابة رضوان اللّه عليهم كان الخلاف بين الصحابة في التفسير قليلا بل لا يكاد يذكر لا سيّما إذا عرفنا أنهم عايشوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكانوا على درجة عالية من الورع والتقوى والتمسك بحل اللّه المتين . وكان بالتالي همهم الوحيد هو كسب رضا اللّه سبحانه وتعالى ، فكان الخلاف والاختلاف بينهم قليلا جدا ، وليس على صعيد التفسير وإنما على كافة الأصعدة . ويعزو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه قلة الاختلاف إلى شرف العصر الذي عاش فيه الصحابة فقال : « إن العصر عندما يكون شريفا يكون الاجتماع والائتلاف . . . ولهذا كان النزاع بين الصحابة في تفسير القرآن قليلا جدا » « 1 » . وأعتقد أنّ شيخ الإسلام مصيب فيما ذهب إليه ، ولكن ما يهمنا هو معرفة السبب الذي جعل هذا العصر شريفا بل أشرف من سائر العصور قاطبة ، وأعتقد جازما أن الذي شرف ذلك العصر هو شريعة الإسلام التي بعث بها سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم من لدن حكيم حميد . ومن هنا أخلص إلى القول إن الذي شرف ذلك العصر هو الإسلام أي الدستور الخالد الذي أرسله اللّه هداية ونورا للعالمين . وجاء في الحديث الشريف « خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم » « 2 » والذي جعل عصر الصحابة أفضل من العصور اللاحقة عليه هو تمسكهم بهذا الدين واعتصامهم بحبل اللّه المتين فكانوا بذلك جيلا إسلاميا فريدا ، إن تمسك الصحابة بهذا الدين

--> ( 1 ) - مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية ص 37 . ( 2 ) - البخاري 3 / 337 ، والترمذي كتاب الفتن 6 / 37 رقم 2222 .