محمد حمد زغلول

149

التفسير بالرأي

فالنبي صلى اللّه عليه وسلم لم يربط بين العمل ودخول الجنة إنما ربط بين العمل الصالح والنجاة من النار ، ومن نجا من عذاب النار دخل الجنة بدليل قوله تعالى : فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [ الشورى : 7 ] . المبحث الثامن - بيان وجوه الخفاء في النظم القرآني « 1 » منذ بدء نزول القرآن الكريم على نبيا العظيم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ، استطاع صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فهم معاني القرآن بقريحتهم الثاقبة الفذّة وبما امتازوا به من فهم الأساليب العربية وبلاغتها ، وكان الصحابة رضوان اللّه عليهم قليلا ما يسألون النبي صلى اللّه عليه وسلم عن المعاني التي نهى اللّه سبحانه وتعالى في الخوض في تأويلها ، كمتشابه القرآن وتصوير حقائق الصفات الإلهية ، ولكن ما إن انقضى عصر الصحابة الذين فهموا معاني القرآن الكريم ، إما من الرسول صلى اللّه عليه وسلم مباشرة أو بواسطة علمهم الواسع بالعربية وأساليبها ، ولما امتازوا به عن غيرهم من المسلمين بالصحابة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومشاهدتهم الكثير من الوقائع التي حصلت ومعرفتهم لأسباب النزول وغير ذلك . فما إن انقضى هذا العصر وجاء عصر التابعين حتى بدأت تبرز مشكلة عدم فهم القرآن الكريم ، وأصبح من الصعب على المسلمين فهم المعاني القرآنية ، بما اضطر الناس آنذاك وخاصة محبي العلوم الشرعية إلى البحث في المعاجم لمعرفة ما خفي عنهم من ألفاظ ومعان ، وكان من نتاج ذلك أن صنّف العديد من كتب التفسير في ذلك العصر .

--> ( 1 ) - انظر البرهان 1 / 155 - 163 ، وأصول التفسير وقواعده / للعك ص 201 .