محمد حمد زغلول
120
التفسير بالرأي
وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ [ يونس : 39 ] وذكر الطوفي البغدادي في معنى التأويل لغة « بأنه على وزن تفعيل من آل الشيء إلى كذا يؤول أولا إذا صار إليه ، وأولته تأويلا إذا صيرته ، فسمي تأويل الكلام تأويلا ، لأنه بيان ما يؤول معناه إليه ويستقر عليه » « 1 » . وفي أساس البلاغة قال الزمخشري : « آل الرعية يؤولها إيالة حسنة ، وهو حسن الإيالة وائتالها وهو مؤتال لقومه مقتال عليهم أي سائس محتكم » « 2 » . وجاء في مختصر الصواعق المرسلة « التأويل تفعيل من آل يؤول إلى كذا إذا صار إليه فالتأويل هو التصيير ، وأولته تأويلا إذا صيّرته إليه . . . والتأويل تفسير ما يؤول إليه الشيء » « 3 » . ويأتي التأويل بمعنى العاقبة لأن الأمر يصير إليها ومنه قوله تعالى : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [ النساء : 59 ] أي أحسن عاقبة . كما يأتي التأويل بمعنى التفسير والبيان ومنه قوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [ آل عمران : 7 ] . وجميع هذه المعاني اللغوية للتأويل تحمل ثلاثة معان فقط وهي : الرجوع أو
--> ( 1 ) - الإكسير في علم التفسير للطوفي ص 2 . ( 2 ) - أساس البلاغة للزمخشري 1 / 15 . ( 3 ) - مختصر الصواعق المرسلة / لابن قيم الجوزية 1 / 10 وما بعدها .