محمد حمد زغلول

101

التفسير بالرأي

لأنها الفيصل بين الحق والباطل في تفسير القرآن الكريم . فبالنسبة لمن يفسّر القرآن الكريم برأيه فإني أرى أنه من الواجب عليه أن يلتزم بتلك الضوابط والقواعد التزاما تاما ، وإلا كان تفسيره مجانبا للحقيقة والصواب ، ويكون ممن ينطبق عليه قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » « 1 » . وأما بالنسبة للقارئ في كتب التفسير فإنه من خلال معرفته واطلاعه على تلك الضوابط والقواعد يستطيع أن يميز إن كان ما بين يديه من تفسير مقارب للحق والصواب أم يجافيهما . فهذه الضوابط والقواعد هي من وضع علماء هذه الأمة حرصا منهم على كتاب اللّه ومنعا للقول فيه بدون علم . ومن هذا المنطلق يمكن القول إن الالتزام بضوابط التفسير بالرأي وقواعده هو الحد الفاصل بين التفسير بالرأي المحمود والذي نتحدث عنه في هذا البحث ، وبين التفسير بالرأي المذموم الذي لا مجال للحديث عنه في هذا البحث . فأي مفسر يلتزم بما وضعه العلماء من قواعد وضوابط للتفسير فهو يسير وفق الحق والصواب الذي رسمه علماء الأمة الحريصون على دينها الحنيف ، ومن لا يلتزم بهذه الضوابط والقواعد فتفسيره مذموم . وفي هذا الباب سأجمل ضوابط التفسير بالرأي والتي هي بمثابة مبادئ يمكن من خلالها معرفة الحدود المسموح لعمل العقل فيها ، وما هي إلا الشروط التي

--> ( 1 ) - الترمذي كتاب التفسير 8 / 146 رقم 2951 ، 2952 وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .