محمد ابراهيم محمد سالم

1240

التحفة المرضية من طريق الشاطبية

توقف وتقديم لم أجمع بين السورتين هنا للوقوف على أحكام التكبير لزيادته في أوجه ما بين السورتين على ما يأتي تحقيقه إن شاء اللّه من غيث النفع بتصرف : الكلام عليه من أوجه : الأول : في سبب وروده وقد اختلفوا في ذلك فقال الجمهور من المفسرين والقراء : الأصل في ذلك أن الوحي أبطأ وتأخر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال المشركون بغيا وعدوانا أن محمدا ودعه ربه وقلاه فنزل والضحى والليل السورة فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم عند قراءة جبريل لها اللّه أكبر شكرا للّه لما كذب المشركون وأقسم على تكذيبهم ولا يحتاج عز وجل إلى قسم وعادة العرب التكبير عند الأمر المهول أو العظيم وهذا ما يحتملها إذ لا قسم أعظم من قسم اللّه ولا أهوى من أمر أحوج رب السماوات العلا والأرضين السفلى وما فيهن وما بينهن إلى القسم وأمر صلى اللّه عليه وسلم أن يكبر إذا بلغ والضحى مع خاتم كل سورة حتى يختم . الثاني : في حكمه لا خلاف بين مثبتيه أنه ليس بقرآن وإنما هو ذكر جليل أثبته الشرع على وجه التخيير بين سور آخر القرآن كما أثبت الاستعاذة في أول القرآن ولهذا لم يرسم في جميع المصاحف المكية وغيرها وقد اتفقت الحفاظ الذهبي وغيره بأن حديث التكبير لم يرفعه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم إلا البزى فروينا عنه بأسانيد متعددة أنه قال سمعت عكرمة بن سليمان يقول قرأت على إسماعيل بن عبد اللّه المكي فلما بلغت والضحى قال لي كبر عند خاتمة كل سورة حتى تختم فإني قرأت على عبد اللّه بن كثير فلما بلغت والضحى قال لي كبر عند خاتمة كل سورة وأخبره أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك وأخبره مجاهد أن ابن عباس أمره بذلك وأخبره ابن عباس أن أبى ابن كعب أمره بذلك وأخبره أبىّ أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أمره بذلك ورواه أبو عبد اللّه الحاكم في مستدركه عن الصحيحين عن أبي يحيى محمد بن عبد اللّه بن يزيد الإمام بمكة عن محمد بن علي بن زيد الصائغ عن البزى وقال هذا الحديث صحيح الإسناد ولم يخرجه البخاري ولا مسلم وأما غير البزى فإنما رووه موقوفا عن ابن عباس ومجاهد . الثالث : فيمن ورد عنه : قال المحقق اعلم أن التكبير صح عند أهل مكة قراءتهم