أبو عمرو الداني

97

التحديد في الإتقان و التجويد

غير ، لأنهما من الواو ، والواو تخرج من الشفتين وفيهما « 10 » تعالج . قال أبو عمرو : فأما الإشمام في قوله : قيل ، وسئ ، ونظائرهما ، على مذهب من أشمّ أوّله الضّمّ دلالة على الأصل ، فحقه أن ينحى بكسرة فاء الفعل المنقولة من عينه نحو الضمة ، كما ينحى « 11 » بالفتحة من قوله : ( مِنَ النَّارِ ) [ 2 / 167 ] و ( مِنْ نَهارٍ ) [ 46 / 35 ] وشبههما ، إذا أريدت الإمالة المحضة نحو الكسرة ، فكذلك ينحى بالكسرة إذا أريد الاشمام نحو الضمة ، لأن ذلك كالممال سواء . وهذا الذي لا يجوز غيره عند العلماء من القراء والنحويين . وأما المهموز فحقه أن تخرج همزته مع النّفس « 12 » إخراجا سهلا ، بغير شدّة ولا كلفة ولا عنف ولا صعوبة ، وذلك لا يتحصّل للقراء إلّا / 14 و / بالرياضة الشديدة والدّرس المشبع . والهمزة إذا سهّلت وجعلت بين بين أشير إليها بالصدر إن كانت مفتوحة ، وإن كانت مكسورة جعلت كالياء المختلسة الكسرة ، وان كانت مضمومة جعلت كالواو المختلسة الضمة ، من غير إشباع . وتلك الكسرة والضمة هي التي كانت مع الهمزة ، إلّا أنها مع الهمزة أشبع منها مع الحرف المجعول « 13 » خلفا منها . ومعنى بين بين أي بين الهمزة المحققة وبين الحرف الساكن الذي منه حركتها ، فالمفتوحة بين الهمزة والألف ، والمكسورة بين الهمزة والياء الساكنة ، والمضمومة بين الهمزة والواو الساكنة ، فهي ضعيفة ليس لها تمكّن المحققة ولا خلوص الحرف الذي منه حركتها ، وهي في الوزن محققة ، إلا أنها بالتوهين والتضعيف تقرب من

--> ( 10 ) ص ( فيهما ) ج ( وفيهما ) وفي جمال القراء ( ورقة 192 و ) ( وبهما ) . ( 11 ) ج ( ينهى ) . ( 12 ) ص ( من ) ه ج ( مع ) . ( 13 ) ج ( المجهول ) .