أبو عمرو الداني
83
التحديد في الإتقان و التجويد
حقها ولا يوفّي الحروف صيغتها ، ولا ينزلها منازلها من التلخيص والتبيين والإشباع والتمكين ، ولا يميز ما بين سين وصاد ولا ظاء ولا ضاد ، ولا يفرّق بين مشدّد ومخفّف ، ومدغم ومظهر ، ومفخّم ومرقّق ، ومفتوح وممال ، وممدود ومقصور ، ومهموز وغير مهموز ، وغير ذلك من غامض القراءة وخفاء التلاوة الذي لا يعلمه إلّا المهزة من المقرئين ، ولا يميزه إلّا الحذّاق من المتصدّرين الذين تلقوا ذلك أداء ، وأخذوه مشافهة « 42 » ، وضبطوه وقيّدوه ، وميّزوا جليّه ، وأدركوا خفيّه ، و [ هم ] « 43 » قليل في الناس . وأخبرت عن محمد بن الحسن أيضا ، حدثنا علي بن عباس ، « 44 » ، حدثنا محمد ابن عمر بن وليد ، حدثنا إسحاق بن منصور ، عن الحسن بن صالح ، قال : ربما قرأ الرجل على عاصم فيقول : ما قرأت حرفا . قال محمد : وحدثنا الحسن بن [ أبي ] « 45 » مهران الجمّال والحسين بن علي الأزرق ، قالا : حدثنا الحلواني ، حدثنا عباد بن يعقوب ، حدثنا هشام بن بكير « 46 » ، وكان هو وأبوه « 47 » من القراء . قال : كنت عند عاصم ورجل يقرأ عليه ، قال : فما أنكرت من قراءته شيئا ، قال : فلمّا فرغ قال له عاصم : واللّه ما قرأت « 48 » حرفا . قال أبو عمرو : / 8 ظ / يريد أنّك لم تقم القراءة على حدّها ، ولم توفّ الحروف
--> ( 42 ) ج ( مشافة ) . ( 43 ) ج ( نعم قليل ) ص ( وقليل ) والذي يناسب السياق ( وهم قليل ) . ( 44 ) ج ( العباس ) . ولعل الصواب ( عيّاش ) ( انظر : ابن الجزري : غاية النهاية 2 / 219 س 18 ) ( 45 ) زيادة من كتاب السبعة لابن مجاهد ص 60 و 62 و 88 و 101 . ( 46 ) ص ( بكر ) ه ج ( بكير ) . ( 47 ) ص ( وابنه ) ج ( وأبوه ) . ( 48 ) ه ج ( أقمت ) ص ( قرأت ) وكتب في هامش ج ( قرأت ) .