أبو عمرو الداني

48

التحديد في الإتقان و التجويد

فنون من العلم سيما العربية . ثم أخذ القراءات عن شيخي ومخدومي والدي . . . » . وتذكر كاتبة الترجمة بعد ذلك كتب القراءات التي قرأ الشيخ طاهر بمضمنها على شيخه ابن الجزري ، ثم تقول : « وكان ملازما للوالد سفرا وحضرا ، في الحج وغيره ، فأفاد واستفاد ، وأتقن ما قرأ به على الوالد وأجاد ، وانتفع به الناس . . . وكان الوالد حين يقرئ الناس يحضره أولا ثم يأخذ على الناس ، اعتمادا عليه وعلى حذقه ، ولا يكاد يأخذ على أحد وهو غائب » . ثم توضح الترجمة أن الشيخ طاهرا قد اشتغل بالتأليف ، حيث جاء فيها : « ونظم قصيدة في قراءات العشرة على وزن الشاطبية ورويّها ، استحسنها الوالد وطالعها وسماها ( بالطاهرة ) ، وقصيدة في اختلاف الآيات سماها ( نظم الجواهر ) ، على وزن الشاطبية أيضا لكن رويها الراء أتى فيها ببدائع » . وتنتهي الترجمة بهذه الكلمات : « وقرره الوالد أن يجلس مكانه بدار القرآن التي أنشأها داخل مدينة شيراز ، وأن يكون خليفته بها قائما مقامه ، غاب الوالد أو حضر . فاجتمع عليه الناس ، ورحل اليه من البلاد . وكتبته سلمى بنت المؤلف » . وهذه الترجمة ذات دلالات تاريخية تتجاوز حياة الشيخ طاهر لتوضح جوانب من حياة ابن الجزري ، ولكننا لسنا بصدد بيان تلك الدلالات ونترك للقارئ أن يستشفها . ونكتفي هنا بالتأكيد على ما تدل عليه هذه الترجمة من أن الشيخ طاهرا كان عالما يحتل مكانة متميزة جعلت شيخه ابن الجزري يعتمد عليه ، ويجعله خليفته في مدرسته التي أنشأها بشيراز بعد أن اتخذها منزلا ومقاما . ولدينا شواهد تاريخية تؤيد ما جاء في الترجمة السابقة . فقد عثرت في مكتبة المتحف ببغداد على نسخة خطية ناقصة من قصيدة الشيخ طاهر المسماة بالطاهرة رقمها ( 10845 ) والقصيدة تبدأ بقوله : « يقول الفقير إلى اللّه الغني طاهر الحافظ الاصفهاني ، كان اللّه له ولوالديه : بحمد إله الخلق ذي الفضل والألى * وشكر أياديه افتتحت مبسملا ويرد في بعض أبيات القصيدة ذكر لابن الجزري على هذا النحو :