أبو عمرو الداني
15
التحديد في الإتقان و التجويد
نظر كتبه علم مقدار الرجل ، وما وهبه اللّه تعالى » « 35 » . وكانت تسعفه حافظة ثابتة لا تخونه في شيء قد حفظه ، وكان يقول : « ما رأيت شيئا قط إلّا كتبته ، ولا كتبته إلّا حفظته ، ولا حفظته فنسيته » « 36 » وكان إلى جانب ذلك « حسن الخطّ ، جيّد الضّبط ، من أهل الحفظ والعلم والذكاء والفهم ، متفنّنا بالعلوم ، جامعا لها ، معتنيا بها ، وكان ديّنا فاضلا ورعا سنّيّا » « 37 » ومن ثمرة ذلك الحفظ والفهم أنه « كان يسأل عن المسألة مما يتعلق بالآثار وكلام السلف فيوردها بجميع ما فيها مسندة من شيوخه إلى قائلها » « 38 » . وقد بلغ تقدير علماء السلف لمكانة الداني حدّا جعل بعضهم يقول « إنّه لم يكن في عصره ولا بعد عصره أحد يضاهيه في حفظه وتحقيقه » « 39 » . ويلاحظ الدارس أن المؤرخين الذين ترجموا للداني قد اتفقوا على اختيار كلمات ذات معان على درجة كبيرة من التقدير عند الحديث عن الداني . مثل قول الحميدي عنه : إنه « محدّث مكثر ، ومقرئ متقدّم » « 40 » . وقول الضبي : « إمام وقته في الإقراء ، محدّث مكثر ، أديب » « 41 » . وقول القفطي : « شيخ زمانه ، وعلّامة أوانه ، وصدر عصره ومكانه » « 42 » . وقول ابن الجزري : « الإمام العلامة الحافظ أستاذ الأستاذين وشيخ مشايخ المقرئين » « 43 » .
--> ( 35 ) غاية النهاية 1 / 504 . ( 36 ) الذهبي : تذكرة الحفاظ 3 / 1121 ، والمقري : نفح الطيب 2 / 136 . ( 37 ) ابن بشكوال : الصلة 2 / 206 ، والقفطي : إنباه الرواة 2 / 341 . ( 38 ) الذهبي : تذكرة الحفاظ 3 / 1120 . وابن الجزري : غاية النهاية 1 / 504 . ( 39 ) المصدران السابقان . ( 40 ) جذوة المقتبس ص 286 . ( 41 ) بغية الملتمس ص 399 . ( 42 ) إنباه الرواة 2 / 341 . ( 43 ) غاية النهاية 1 / 503 .