أبو عمرو الداني

12

التحديد في الإتقان و التجويد

مكرما للعلماء ، فوجد أبو عمرو الداني المكان الذي يبحث عنه بعد أن خرج من قرطبة ، فأقام بدانية حتى عرف بالداني بعد أن كان يعرف بابن الصيرفي « 25 » . وقد لخص الداني تنقلاته في مدن الأندلس بعد مغادرته قرطبة حتى استقراره في دانية بقوله : « ووصلت إلى الأندلس أول الفتنة بعد قيام البرابر على ابن عبد الجبار بستة أيام في ذي القعدة سنة تسع وتسعين ، ومكثت بقرطبة إلى سنة ثلاث وأربع مائة ، وخرجت منها إلى الثغر ، فسكنت سرقسطة سبعة أعوام ، ثم خرجت منها إلى الوطّة ، ودخلت دانية سنة تسع وأربع مائة ، ومضيت منها إلى ميورقة في تلك السنة نفسها ، فسكنتها ثمانية أعوام ، ثم انصرفت إلى دانية سنة سبع عشرة وأربع مائة » « 26 » . وفاته : وبعد أن نزل أبو عمرو بدانية سنة 417 ه أقام فيها قريبا من سبع وعشرين سنة حتى وافاه الأجل بها سنة 444 ه . قال ابن بشكوال « توفي أبو عمرو المقرئ بدانية يوم الاثنين في النصف من شوال سنة أربع وأربعين وأربع مائة . وكان دفنه بعد صلاة

--> ( 25 ) قال ابن خلدون ( المقدمة ص 437 ) : « ولم يزل القراء يتداولون هذه القراءات وروايتها إلى أن كتبت العلوم ودونت ، فكتبت فيما كتب من العلوم ، وصارت صناعة مخصوصة وعلما منفردا ، وتناقله الناس بالمشرق والأندلس في جيل بعد جيل ، إلى أن ملك بشرق الأندلس مجاهد من موالي العامريين ، وكان معتنيا بهذا الفن من بين فنون القرآن ، لما أخذه به مولاه المنصور بن أبي عامر واجتهد في تعلميه وعرضه على من كان من أئمة القراء بحضرته ، فكان سهمه في ذلك وافرا ، واختص مجاهد بعد ذلك بإمارة دانية والجزائر الشرقية . فنفقت بها سوق القراءة لما كان هو من أئمتها وبما كان له من العناية بسائر العلوم عموما وبالقراءات خصوصا ، فظهر لعهده أبو عمرو الداني ، وبلغ الغاية فيها ووقفت عليه معرفتها ، وانتهت إلى روايته أسانيدها ، وتعددت تآليفه فيها وعوّل الناس عليها وعدلوا عن غيرها » . ( 26 ) ياقوت الحموي : معجم الأدباء 12 / 127 .