أبو عمرو الداني
100
التحديد في الإتقان و التجويد
تاما ، إذ لو فعل ذلك به لذهب ذلك الصوت بذهابه لعدم وجوده في غيره . ويخرج « 29 » كل حرف مدغم من مخرج المدغم فيه ، لا من مخرجه ، وذلك من حيث القلب « 30 » إلى لفظه ، فاعتمد اللسان عليه دونه . ومعنى / 15 ظ / الإدغام إدخال شيء في شيء وتغييبه فيه ، مأخوذ من قول العرب : أدغمت الفرس اللجام ، إذا أدخلته في فيه . وقال بعض أهل اللغة : الدّغم التغطية ، وقد دغمه إذا غطاه . وأما المخفى فعلى نوعين : إخفاء الحركات ، وإخفاء النون والتنوين . فأما إخفاء الحركات فحقه أن يضعّف الصوت بهن ولا يتمّ ، وقد بيّنا ذلك قبل . وأما إخفاء النون والتنوين فحقه أن يؤتى بهما لا مظهرين ولا مدغمين ، فيكون مخرجهما من الخياشيم لا غير ، ويبطل عمل اللسان بهما ، ويمتنع التشديد لامتناع قلبهما ، وذلك إذا لقيا حروف اللسان غير الراء واللام « 31 » ، وسترى هذا مبينا ممثلا - ان شاء اللّه - في موضعه . وقال لي الحسين بن علي ، قال لنا أحمد بن نصر « 32 » : المخفى ما تبقى معه غنّة . وأما المفتوح فحقه أن يؤتى به بين منزلتين « 33 » ، بين التفخيم الشديد الذي يستعمله أهل الحجاز في نحو : الصلاة والزكاة فينحون بالألف نحو الواو ، من شدة التفخيم ، وهذه اللغة لا تستعمل في القرآن لأنه لا إمام لها ، وبين الإمالة المحضة
--> ( 29 ) ه ج ( ويخرج ) ص ( ومخرج ) . ( 30 ) ص ج ( القلب ) والمناسب ( انقلب ) . ( 31 ) ج ( غير الياء والراء واللام ) . ( 32 ) ج ( نصير ) ، وهو تصحيف . ( 33 ) ه ج ( منزلتين ) ص ( ميزانين ) .