جلال الدين السيوطي
7
التحبير في علم التفسير
وكان الأمراء والأغنياء يأتون إلى زيارته ، ويعرضون عليه الأموال النفيسة فيردّها ، وأهدى إليه الغوري خصيّا وألف دينار ، فردّ الألف ، وأخذ الخصيّ فأعتقه وجعله خادما في الحجرة النبويّة وقال لقاصد السلطان : لا تعدّ تأتينا قطّ بهديّة ، فإنّ اللّه تعالى أغنانا عن مثل ذلك ، وكان لا يتردّد إلى السلطان ولا إلى غيره ، وطلبه مرارا فلم يحضر إليه . ويقول العيدروسي « 1 » : وحكي عنه أنه قال : رأيت في المنام كأنّي بين يدي النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فذكرت له كتابا شرعت في تأليفه في الحديث ، وهو « جمع الجوامع » فقلت له : أقرأ عليكم شيئا منه ؟ فقال لي : هات يا شيخ الحديث ، قال : هذه البشرى عندي أعظم من الدنيا بحذافيرها . مؤلّفاته : يقول ابن العماد « 2 » : وقد اشتهر أكثر مصنّفاته في حياته في أقطار الأرض شرقا وغربا ، وكان آية كبرى في سرعة التأليف ، حتى قال تلميذه الداودي : عاينت الشيخ وقد كتب في يوم واحد ثلاثة كراريس تأليفا وتحريرا ، وكان مع ذلك يملي الحديث ، ويجيب عن المتعارض منه بأجوبة حسنة ، وكان أعلم أهل زمانه بعلم الحديث وفنونه ، رجالا وغريبا ، ومتنا وسندا ، واستنباطا للأحكام منه ، وأخبر عن نفسه أنه يحفظ مائتي ألف حديث قال : ولو وجدت أكثر لحفظته ، قال : ولعلّه لا يوجد على وجد الأرض الآن أكثر من ذلك . ويقول العيدروسي في « النور السافر » « 3 » : وكان يلقّب بابن الكتب ؛ لأنّ أباه كان من أهل العلم واحتاج إلى مطالعة كتاب ، فأمر أمّه أن تأتي بالكتاب من بين كتبه ، فذهبت لتأتي به ، فجاءها المخاض وهي بين الكتب ، فوضعته . ويقول نجم الدين الغزي « 4 » : وألّف المؤلّفات الحافلة الكثيرة الكاملة ، الجامعة النافعة ، المتقنة المحرّرة ، المعتمدة المعتبرة ، نيفت عدّتها على خمسمائة مؤلّف ، وقد استقصاها الداودي في ترجمته . . . وقد اشتهر أكثر مصنّفاته في حياته في البلاد الحجازية ، والشامية ، والحلبية ، وبلاد الروم ، والمغرب ، والتكرور ، والهند ، واليمن ، وكان في سرعة الكتابة والتأليف آية كبرى من آيات اللّه تعالى . وهذه قائمة بأسماء مؤلّفاته تضمنت ( 281 ) مؤلّفا ذكرها في كتابه « حسن المحاضرة » قال : وهذه أسماء مصنّفاتي لتستفاد :
--> ( 1 ) شذرات الذهب 8 / 53 ( 2 ) الكواكب السائرة 1 / 228 ( 3 ) النور السافر ص / 51 ( 4 ) الكواكب السائرة 1 / 228