جلال الدين السيوطي

62

التحبير في علم التفسير

أتياني فقعد جبريل عن يميني وميكائيل عن يساري فقال جبريل : اقرأ القرآن على حرف فقال ميكائيل : استزده حتّى بلغ سبعة أحرف ، وكلّ حرف كاف شاف » وفي لفظ عنه عن ابن جرير : « إن اللّه أمرني أن أقرأ القرآن على حرف واحد فقلت : خفّف عن أمّتي ، فقال : اقرأه على حرفين فقلت : خفّف عن أمتي ، فأمرني أن أقرأ على سبعة أحرف من سبعة أبواب الجنة كلّها شاف كاف » ، وفي لفظ عند مسلم : « فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا » . وفي لفظ لأبي داود عنه : « ليس منها إلّا شاف كاف » . قلت : سميعا عليما عزيزا حكيما ما لم تخلط آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب ، وفي لفظ للترمذي عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لجبريل : « إني بعثت إلى أمّة أميين فيهم الشيخ الفاني والعجوز الكبيرة والغلام » فقال : مرهم فليقرءوا القرآن على سبعة أحرف . ورواه أحمد بهذا اللفظ من حديث حذيفة وزاد : « فمن قرأ منهم على حرف فليقرأ كما علم ولا يرجع عنه » ، وفي لفظ له . « فلا يتحول منه إلى غيره رغبة عنه » وفي لفظ له عن أبي بكرة : « كلّها شاف كاف ما لم تختم آية رحمة بعذاب أو آية عذاب برحمة » ، وزاد ابن جرير عنه كقولك : هلمّ ، وتعال وفي لفظ لأحمد عن أم أيوب أنها قرأت أجزأك . وروى ابن جرير عن ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد ، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف : زاجر ، وآمر ، وحلال ، وحرام ، ومحكم ، ومتشابه ، وأمثال ، فأحلّوا حلاله ، وحرّموا حرامه ، وافعلوا ما أمرتم به ، وانتهوا عمّا نهيتم عنه ، واعتبروا بأمثاله ، واعملوا بمحكمه ، وآمنوا بمتشابهه وقولوا : آمنّا به كلّ من عند ربّنا » . ثم رواه عنه موقوفا . قال ابن كثير : وهو أشبه . وروينا حديث السبعة الأحرف عن جماعة من الصحابة غير من تقدم وهم : عبد الرحمن بن عوف : ومعاذ ، وأبو هريرة ، وأبو سعيد الخدري وعمرو بن العاص ، وزيد بن أرقم ، وسمرة ، وأنس ، وعمر بن أبي سلمة وأبو جهيم ، وأبو طلحة الأنصاري ، وسليمان ابن صرد ، والخزاعي . وفي مسند أبي يعلى أن عثمان قال على المنبر : اذكر اللّه رجلا سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن القرآن أنزل على سبعة أحرف كلّها شاف كاف » لمّا قام فقاموا حتى لم يحصوا فشهدوا بذلك فقال : وأنا أشهد معهم . وقد نص أبو عبيد على أن هذا الحديث تواتر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . الثانية : اختلف في المقصود بهذه السّبعة على نحو أربعين قولا ، وأنا أذكر منها ما هو أوجه وأشبه فقال خلق منهم : سفيان بن عيينة وابن جرير ونسبه بعضهم لأكثر العلماء :