جلال الدين السيوطي
52
التحبير في علم التفسير
وبالمدينة : آية البقرة : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ [ ( 2 ) البقرة : 219 ] الآية . ثم آية المائدة حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [ ( 5 ) المائدة : 3 ] الآية قاله ابن الحصّار . وأوّل آية نزلت في الخمر يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ [ ( 2 ) البقرة : ( 219 ] ثم آية النّساء ، ثم آية المائدة ، رواه الترمذي وغيره من حديث عمر وصححه ، وقاله جماعة منهم : ابن عمر والشعبي ومجاهد وقتادة والربيع بن أنس . وأما آخر ما نزل : فروى الشيخان عن البراء بن عازب أنّه قال آخر آية نزلت : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ [ ( 4 ) النساء : 176 ] وآخر سورة نزلت : براءة . وأخرج البخاري عن ابن عباس قال : آخر آية نزلت : آية الرّبا . وروى البيهقي عن عمر مثله ، وأخرج أبو عبيد عن ابن شهاب قال : آخر القرآن عهدا بالعرش آية الربا وآية الدّين . وأخرج النسائي عن ابن عباس : آخر آية نزلت : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [ ( 2 ) البقرة : 281 ] ورواه البيهقي في الدلائل وزاد : وبينها وبين موت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أحد وثمانون يوما ، وروي أيضا عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : أحد وثلاثون يوما . وروى أبو عبيد عن ابن جريج قال : زعموا أنه صلّى اللّه عليه وسلّم مكث بعدها سبع ليال وبدئ يوم السّبت ومات يوم الاثنين وروى الحاكم في المستدرك عن أبي بن كعب قال : آخر آية نزلت : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [ ( 9 ) التوبة : 128 ، 129 ] إلى آخر السورة . وروى مسلم عن ابن عباس آخر سورة نزلت : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ . وروى الترمذي والحاكم عن عائشة : آخر سورة نزلت المائدة فما وجدتم فيها من حلال فاستحلّوه ، وما وجدتم فيها من حرام فحرّموه ، وروى الحاكم مثله أيضا عن عبد اللّه ابن عمرو وعثمان في حديثه المشهور : براءة من آخر القرآن نزولا . قال البيهقي : ويجمع بين هذه الاختلافات إن صحت بأن كل واحد جاء بما عنده ولم يذكر البلقيني من هذه الأقوال إلّا القليل . ومن أغرب ما روي في هذا النوع ما رواه ابن جرير قال : حدّثنا أبو عامر السكوني حدّثنا هشام بن عمار حدّثنا ابن عباس حدّثنا عمرو بن قيس الكندي أنه سمع معاوية بن أبي سفيان تلا هذه الآية فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ [ ( 18 ) الكهف : 110 ] وقال : إنّها آخر آية نزلت من القرآن ، قال ابن كثير : وهو أثر مشكل ولعله أراد أنه لم ينزل بعدها آية تنسخها ولا تغيّر حكمها بل هي مثبتة محكمة فاشتبه ذلك على بعض الرواة فرواه بالمعنى على ما فهمه .