جلال الدين السيوطي
5
التحبير في علم التفسير
نحو مائة وخمسين ، ولم أكثر سماع الرواية لاشتغالي بما هو أهم وهو قراءة الدراية . قال السيوطي : وشرعت في الاشتغال بالعلم من مستهل سنة أربع وستين ، فأخذت الفقه والنحو عن جماعة من الشيوخ وأخذت الفرائض عن العلّامة فرضي زمانه الشيخ شهاب الدين الشارمساحيّ الذي كان يقال : إنه بلغ السنّ العالية ، وجاوز المائة بكثير واللّه أعلم بذلك قرأت عليه في شرحه على « المجموع » . وأجزت بتدريس العربية في مستهلّ سنة ست وستّين ، وقد ألّفت في هذه السنة ، فكان أوّل شيء ألّفته « شرح الاستعاذة والبسملة » وأوقفت عليه شيخنا شيخ الإسلام علم الدين البلقيني فكتب عليه تقريظا ، ولازمته في الفقه إلى أن مات ، فلازمت ولده ، فقرأت عليه من أول « التدريب » لوالده إلى ( الوكالة ) ، وسمعت عليه من أوّل « الحاوي الصغير » إلى ( العدد ) ، ومن أوّل « المنهاج » إلى ( الزكاة ) ، ومن أوّل « التنبيه » إلى قريب من ( باب الزكاة ) ، وقطعة من « الروضة » من ( باب القضاء ) ، وقطعة من « تكملة شرح المنهاج » للزركشي ومن ( إحياء الموات ) إلى ( الوصايا ) أو نحوها ، وأجازني بالتدريس والإفتاء من سنة ست وسبعين وحضر تصديري . فلما توفي سنة ثمان وسبعين لزمت شيخ الإسلام شرف الدين المناوي ، فقرأت عليه قطعة من « المنهاج » وسمعته عليه في التقسيم ، إلّا مجالس فاتتني وسمعت دروسا من شرح « البهجة » ومن حاشية عليها ، ومن « تفسير البيضاوي » . ولزمت في الحديث والعربية شيخنا الإمام العلّامة تقي الدين الشّبلي الحنفي ، فواظبته أربع سنين ، وكتب لي تقريظا على « شرح ألفيّة ابن مالك » ، وعلى « جمع الجوامع في العربية » تأليفي ، وشهد لي غير مرّة بالتّقدّم في العلوم بلسانه وبنانه ، ورجع إلى قولي مجرّدا في حديث فإنه أورد في « حاشيته على الشفاء » حديث أبي الحمراء في الإسراء ، وعزاه إلى تخريج ابن ماجة ، فاحتجت إلى إيراده بسنده ، فكشفت ابن ماجة في مظنّته فلم أجده ، فمررت على الكتاب كله فلم أجده ، فاتّهمت نظري ، فمررت ثانية فلم أجده ، فعدت ثالثة فلم أجده ، ورأيته في « معجم الصحابة » لابن قانع ، فجئت إلى الشيخ وأخبرته ، فبمجرّد ما سمع منّي ذلك أخذ نسخته ، وأخذ القلم فضرب على لفظ : ابن ماجة ، وألحق ابن قانع في الحاشية ، فأعظمت ذلك وهبته لعظم منزلة الشيخ في قلبي واحتقاري في نفسي ، فقلت : ألا تصبرون ، لعلكم تراجعون ؟ فقال : لا إنما قلّدت في قولي : ابن ماجة ، البرهان الحلبي ، ولم أنفكّ عن الشيخ إلى أن مات . ولزمت شيخنا العلّامة أستاذ الوجود محيي الدين الكافيجيّ أربع عشرة سنة ، فأخذت عنه الفنون من التفسير ، والأصول ، والعربية ، والمعاني ، وغير ذلك ، وكتب لي إجازة عظيمة . وحضرت عند الشيخ سيف الدين الحنفي دروسا عديدة في « الكشّاف » و « التوضيح » وحاشيته عليه ، و « تلخيص المفتاح » ، و « العضد » .