جلال الدين السيوطي
46
التحبير في علم التفسير
ففي البخاريّ عن عائشة رضي اللّه عنها خرجت سودة بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها فرآها عمر فقال : يا سودة أما واللّه ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين ؟ قالت : فانكفأت راجعة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإنه ليتعشّى وفي يده عرق فقلت : يا رسول اللّه خرجت لبعض حاجتي فقال لي عمر كذا وكذا فأوحى اللّه إليه وإن العرق في يده ما وضعه فقال : « إنّه قد أذن لكنّ أن تخرجن لحاجتكنّ » . قال البلقيني : وإنما قال إن ذلك كان ليلا لأنهم إنما كنّ يخرجن للحاجة ليلا كما في الصحيح عن عائشة في حديث الإفك . ثامنها : سورة الفتح كما تقدّم وبيّنا أنها لم تنزل كلها ليلا ، وفي بعض الأحاديث أنها إلى : صِراطاً مُسْتَقِيماً . تاسعها : سورة المنافقون كما تقدّم . فرع : ومنه ما نزل بين اللّيل والنهار في وقت الصبح ويصلح أن يجعل نوعا مستقلا ، ويحضرني منه مثالان : الأوّل : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ [ ( 3 ) آل عمران : 128 ] فقد تقدّم أنها نزلت وهو في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح . الثّاني : آية من الفتح ، فقد روى مسلم والترمذي وغيرهما عن أنس أن ثمانين هبطوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه من جبل التّنعيم عند صلاة الصّبح يريدون أن يقتلوه فأخذوا أخذا فأعتقهم فأنزل اللّه : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ [ ( 48 ) الفتح : 24 ] . النّوع السّابع والثّامن : الصّيفيّ والشّتائي الأول له أمثلة . أحدها : ولم يذكر البلقيني غيره : آية الكلالة ، ففي صحيح مسلم عن عمر : ما راجعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في شيء ما راجعته في الكلالة ، وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه حتّى طعن بإصبعه في صدري وقال : « يا عمر ألا يكفيك آية الصّيف التي في آخر سورة النّساء » . وأخرج الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة أن رجلا قال : يا رسول اللّه ما الكلالة ؟