جلال الدين السيوطي

40

التحبير في علم التفسير

فقد روى الترمذي والحاكم في المستدرك والبيهقي في شعب الإيمان من حديث أبي سعيد الخدري قال : كان بنو سلمة في نواحي المدينة فأرادوا أن ينتقلوا إلى قرب المسجد فأنزل اللّه : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ . . فدعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « إنه يكتب آثاركم وقرأ عليهم الآية فتركوا » ، والحديث في الصحيح عن أنس بدون ذكر هذه الآية . السّابع عشر : من الزّمر قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا [ ( 39 ) الزمر : 53 ] الآيات الثلاث ، ففي المستدرك من حديث نافع عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنه قال : كنا نقول : ما لمفتتن توبة وما اللّه بقابل منه شيئا ، فلمّا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة أنزل فيهم قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ . . والآيات التي بعدها ، واستثنى أيضا : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [ ( 39 ) الزمر : 67 ] الآية لما ، روى الترمذي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : مرّ يهودي بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له النبي : « يا يهودي حدّثنا » فقال : كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع اللّه السماوات على ذه والأرضين على ذه والماء على ذه والجبال على ذه وسائر الخلق على ذه فأنزل اللّه : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ . . وقال حسن صحيح لكنه في الصحيحين بلفظ « فتلا الآية » ولم يقل : فأنزل . الثامن عشر : من الحديد على ما اخترته من أنها مكية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ [ ( 57 ) الحديد : 28 ، 29 ] إلى آخر السورة فهو مدني نزل بعد أحد في أربعين من الحبشة كما رواه الطبراني في الأوسط . التاسع عشر : من التغابن على قول إنها مكّية ما رواه الحاكم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : نزلت هذه الآية : إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ في قوم من أهل مكة أسلموا فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم ، فأتوا المدينة فلما قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأوا الناس قد فقهوا فهمّوا أن يعاقبوهم فأنزل اللّه : وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا ، فهذه أمثلة حررتها نقلا ودليلا وما أحب أن لي بتحريرها الدنيا وما فيها . خاتمة : روى الطبراني في الكبير من طريق الوليد بن مسلم عن عفير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنزل القرآن في ثلاثة أمكنة : مكة ، والمدينة ، والشام » . قال الوليد : يعني بيت المقدس ، قال ابن كثير : بل تفسيره بتبوك أحسن .