جلال الدين السيوطي
147
التحبير في علم التفسير
قال الحاكم : والجمع الثّالث هو : ترتيب السّور في زمن عثمان ، فقد روى البخاريّ عن أنس أنّ حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشّام في فتح إرمينية وأذربيجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة ، فقال لعثمان : أدرك الأمّة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنّصارى فأرسل إلى حفصة : أن أرسلي إلينا بالصّحف ننسخها في المصاحف ثمّ نردّها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد ابن ثابت وعبد اللّه بن الزّبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان للرّهط القرشيّين الثّلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنّما أنزل بلسانهم ، ففعلوا حتّى إذا نسخوا الصّحف في المصاحف ردّ عثمان الصّحف إلى حفصة وأرسل إلى كلّ أفق بمصحف ممّا نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كلّ صحيفة أو مصحف أن يحرق . قال زيد : فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف ، قد كنت أسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، يقرأ بها فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ [ ( 33 ) الأحزاب : 23 ] فألحقناها في سورتها بالمصحف . النّوع السّابع والتّسعون : الأسماء قال البلقينيّ : في القرآن من أسماء الأنبياء والمرسلين خمس وعشرون هم مشاهيرهم - آدم - قال ابن أبي خيثمة : عاش تسعمائة سنة وستّين سنة ، وكان بينه وبين نوح ألف ومائتا سنة . وروى الطّبرانيّ عن أبي ذرّ قال : قلت يا رسول اللّه : من أوّل الأنبياء ؟ قال : « آدم » قلت : ثمّ من ؟ قال : « نوح وبينهما عشرة قرون » . ونوح وإدريس ، واختلف النّاس أيّهما أوّل ؟ قال الحاكم : وأكثر الصّحابة على أنّ نوحا أوّل . وقال ابن إسحاق : هو أوّل بني آدم ، أعطي النّبوة ، وهو أخنوخ بن يزيد بن أهلاليل ابن قينان بن ناشر بن شيت بن آدم . وقال ابن وهب : هو جدّ نوح الذي يقال له : أخنوخ ، واختلف في ضبطه - فقيل : بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وآخره معجمة أيضا - وقيل : خنوخ بفتح الخاء المعجمة وإسقاط الهمزة . وقيل : بإهمال أوّله .