جلال الدين السيوطي

135

التحبير في علم التفسير

وقال الدّاني : لا أستجيز النّقط بالسّواد لما فيه من التّغيير لصورة الرّسم ، ولا أستجيز جمع قراءات شتّى في مصحف واحد بألوان مختلفة لأنّه من أعظم التّخليط والتّغيير للمرسوم ، وأرى أن تكون الحركات والتّنوين والتّشديد والسّكون والمدّ بالحمرة والهمزات بالصّفرة ، انتهى . الثّالثة : فهي رسم المصحف وفيه تصانيف كثيرة أشهرها : المقنع للدّاني والرّائيّة للشّاطبي وهو متّبع لا يراعى فيه القواعد النّحويّة وقد حرّرته على ترتيب لم أسبق إليه وضبطته بقواعد بعد أن يعرف أنّ الأصل في كلّ كلمة أن ترسم بحروف هجائها ، القاعدة الأولى : في الحذف ، تحذف الألف من ياء النّداء نحو يا أيّها النّاس ، يآدم ، يربّ . وهاء التّنبيه نحو : هؤلاء ، هأنتم ، ونا مع ضمير نحو : أنجينكم ، آتينه ، ومن ذلك : أولئك ، ولكنّ ، وو تبرك . وفروع الأربعة : و « اللّه » ، و « إله » كيف وقع ، و « الرحمن » ، و « سبحن » كيف وقع إلّا : قُلْ سُبْحانَ رَبِّي [ ( 17 ) الإسراء : 93 ] وبعد لام نحو : « خلئف » خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ [ ( 9 ) التوبة : 81 ] « غلم » ، « إيلف » ، « ملقوا » - وبين لامين نحو : « الكللة » و « الضّللة » ، خلل الدّيار ، لَلَّذِي بِبَكَّةَ [ ( 3 ) آل عمران : 96 ] ومن كلّ علم زائد على ثلاثة : كإبراهيم وصلح ، وميكئيل ، واللّت ، إلّا جالوت وطالوت ويأجوج ومأجوج وداود لحذف واوه وإسرايل لحذف يائه . واختلف في هاروت وماروت وهامان وقارون ، ومن كلّ مثنّى اسم أو فعل إن لم يتطرف نحو : « رجلن يعلّمن » ، أضلنا ، إِنْ هذانِ [ ( 20 ) طه : 63 ] إلّا بِما قَدَّمَتْ يَداكَ [ ( 22 ) الحج : 10 ] ومن كلّ جمع تصحيح لمذكّر أو مؤنّث نحو : اللّعنون ، ملقوا ربّهم إلّا : « طاغون » في الذّاريات والطور [ سورة الذاريات : 53 ، والطور : 23 ] . و « كراما كاتبين » ، وإلّا : « روضات » و « آيات للسّائلين » ، و « مكر في ءآياتنا » ، « ءآياتنا بيّنات » « في يونس » [ سورة يونس : 15 ] . وإلّا إن تلاها همزة نحو : « الصّائمين والصّائمات » ، أو تشديد نحو : « الضالّين » و « الصّافّات » ، فإن كان في الكلمة ألف ثانية حذفت أيضا إلّا : سَبْعَ سَماواتٍ [ ( 41 ) في فصلت : 12 ] ومن كلّ جمع على « مفاعل » أو شبهه نحو : المسجد [ ومسكن واليتمى والنّصرى والمسكين والملائكة والخبائث ] . والثانية : من : ( خطينا ) كيف وقع ، ومن كلّ عدد كثلث وثلث ، وسحر إلّا في آخر الذّاريات . فإن ثنّي فألفاه والقيمة ، والشّيطن ، وسلطن ، واللّتي ، واللّئي ، وخلق ، علم ، وبقدر ، والأصحب ، والأنهر ، والكتب ، ومنكر الثّلاثة إلّا أربعة مواضع لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ [ ( 13 ) الرعد : 38 ] ، كِتابٌ مَعْلُومٌ [ ( 15 ) الحجر : 4 ] ، كِتابِ رَبِّكَ [ ( 18 ) الكهف : 27 ] و كِتابٍ مُبِينٍ في النمل [ النمل : 1 ] ومن البسملة ، و بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومن أوّل الأمر من سأل .