جلال الدين السيوطي

134

التحبير في علم التفسير

كتب بقلم دقيق فكره ذلك وضربه وقال : عظّموا كتاب اللّه وكان عمر إذا رأى مصحفا عظيما سرّ به ، وروي عن علي أنّه كره أن يكتب في شيء صغير وأنّه مرّ على رجل يكتب فقال له : أجلل قلمك ونوّره كما نوّره اللّه . وروي عن ابن سيرين أنّه كره كتابته مشقا ، وتحرم كتابته بنجس ، وأمّا بالذهب فهو حسن كما قال الغزالي ، وروى أبو عبيد عن ابن مسعود أنه مرّ عليه بمصحف زيّن بالذّهب فقال : إنّ أحسن ما زيّن به المصحف تلاوته بالحقّ ، وروي عن ابن عبّاس وأبي ذرّ وأبي الدّرداء أنّهم كرهوا ذلك ، وعن عمر بن عبد العزيز أنّه قال : لا تكتبوا القرآن حيث يوطأ ، وذكر أصحابنا أنّه تكره كتابته على الحيطان والجدران وعلى السّقوف أشدّ كراهة لأنّه يوطأ . الثّانية : اختلف في نقط المصحف وشكله ويقال : أوّل من فعل ذلك : أبو الأسود الدّؤليّ بأمر عبد الملك بن مروان ، وقيل : الحسن البصريّ ، ويحيى بن يعمر ، وقيل : نصر ابن عاصم اللّيثي . وأوّل من وضع الهمز والتّشديد والرّوم والإشمام : الخليل . وقال قتادة : بدءوا فنقّطوا ثمّ خمّسوا ثمّ عشّروا ، وقال غيره : أوّل ما أحدثوا النّقط عند آخر الآي ثمّ الفواتح والخواتم . وقال يحيى بن أبي كثير : ما كانوا يعرفون شيئا ممّا أحدث في المصاحف إلّا النّقط الثّلاث على رؤوس الآي . وقد روى أبو عبيد عن ابن مسعود أنّه قال : جرّدوا القرآن ، ولا تخلطوه بشيء ، وروي عن إبراهيم : أنّه كره نقط المصاحف ، وعن ابن سيرين : أنّه كره النّقط والفواتح والخواتم ، وعن ابن مسعود ومجاهد : أنّهما كرها التّعشير ، وقال مالك : لا بأس به في المصاحف الّتي يتعلّم فيها الغلمان ، أمّا الأمّهات فلا . وقال النّوويّ : نقط المصحف وشكله مستحبّ لأنّه صيانة له من اللّحن والتّحريف . وقال البيهقيّ في الشّعب : من آداب القرآن أن يفخّم فيكتب مفرّجا بأحسن خط ، ولا يصغّر ، ولا تقرمط حروفه ، ولا يخلط به ما ليس منه كعدد الآيات والسّجدات والعشرات والوقوف واختلاف القراءات ومعاني الآيات . وقال ابن مجاهد : ينبغي ألّا يشكل إلّا ما يشكل .