جلال الدين السيوطي

133

التحبير في علم التفسير

حم عسق [ أول الشورى ] قال بعضهم : هو رجل يقال له : أبو عبد اللّه ينزل على نهر من أنهار المشرق يبتني عليه مدينتين ونحو ذلك . وهذه أمثلة منها ليحذرها المفسّر ولا يعوّل عليها وإن وقع الأوّل منها في تفسير الكوّاشي وغيره من المعتمدين . ومن أعجبه ما اشتهر في قوله تعالى : وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ ( 3 ) آل عمران : 102 ] فقد لهج العوامّ بأنّ معناه : متزوّجون ، وهذا قول لا يعرف له أصلا ولا يجوز الإقدام على تفسير كلام اللّه بمجرّد ما يحدس في النّفس أو يسمع ممّن لا عهدة عليه . النّوع الثالث والتّسعون : معرفة المفسّرين هذا النّوع من زيادتي وهو مهمّ ، وقد ألّف النّاس فيهم طبقات ، فممّن اشتهر بمعرفة التّفسير من الصّحابة رضي اللّه عنهم : الخلفاء الأربعة ، وعبد اللّه بن مسعود ، فقد روى ابن جرير عنه أنّه قال : والّذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب اللّه إلّا وأنا أعلم فيمن نزلت وأين نزلت ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب اللّه منّي تناله المطايا لأتيته . ومنهم : عبد اللّه بن عبّاس البحر ترجمان القرآن ، فقد دعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « اللّهم فقّهه في الدّين وعلّمه التّأويل » ، وقال ابن مسعود : نعم ترجمان القرآن ابن عبّاس ومن التّابعين : مجاهد بن جبر ، فقد قرأ القرآن على ابن عبّاس ثلاث مرّات يسأله في كلّ مرّة عن تفسير آية ، ولهذا قال سفيان الثّوري : إذا جاءك التّفسير عن مجاهد فحسبك به . ومنهم : سعيد بن جبير ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري ، ومسروق بن الأجدع ، وسعيد بن المسيّب ، وأبو العالية والرّبيع بن أنس ، وقتادة ، والضّحّاك بن مزاحم ، وخلق ، ثمّ حمل التّفسير من كلّ خلف خلق وألّفوا فيه من الكتب كمقاتل والسّدّي ووكيع وعبد الرّزّاق ومحمد بن يوسف الفريابي وأبي جعفر بن جرير وهو أجلّهم . النّوع الرّابع والتّسعون : كتابة القرآن هذا النّوع من زيادتي ، وهو نوع من أنواع علوم الحديث ، وفيه مسائل : الأولى : تستحبّ كتابة المصحف وتحسين كتابته وتبيينها وإيضاحها ، وتحقيق الخطّ دون مشقّة وتعليقه ، فقد روى أبو عبيد في فضائله عن عمر أنّه وجد مع رجل مصحفا قد