جلال الدين السيوطي

131

التحبير في علم التفسير

التّاسع : علم أصول الدّين لما في القرآن من الآيات الدّالة بظاهرها على ما لا يجوز على اللّه فالأصوليّ يؤول ذلك ويستدلّ على ما يستحيل وما يجب وما يجوز . العاشر : أصول الفقه لأنّ به يعرف وجه الاستدلال على الأحكام والاستنباط . الحادي عشر : أسباب النّزول والقصص إذ بسبب النّزول يعرف معنى الآية المنزّلة فيه بحسب ما أنزلت فيه . الثّاني عشر : النّاسخ والمنسوخ ليعلم المحكم من غيره . الثّالث عشر : علم الفقه . الرّابع عشر : الأحاديث المبيّنة لتفسير المجمل والمبهم . الخامس عشر : علم الموهبة وهو علم يورّثه اللّه لمن عمل بما علم ، وإليه الإشارة بحديث : « من عمل بما علم أورثه اللّه علم ما لم يعلم » . قال ابن أبي الدّنيا : وعلوم القرآن وما يستنبط منه بحر لا ساحل له . قال : فهذه العلوم الّتي هي كآلة للمفسّر لا يكون مفسّرا إلّا بتحصيلها فمن فسّر بدونها كان مفسّرا بالرّأي المنهيّ عنه ، وإذا فسّر مع حصولها لم يكن مفسّرا بالرّأي المنهيّ عنه . قال : والصّحابة والتّابعون كان عندهم علوم العربيّة بالطّبع لا بالاكتساب ، واستفادوا العلوم الأخرى من القرآن والسّنن الّتي تلقفوها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قلت : ولهذا كان علم التّفسير الموضوع فيه هذا الكتاب مستمدّا من هذه العلوم ، وأنواعه مأخوذة منه . ومن أتقن الأنواع المذكورة في هذا الكتاب حصل له من ذلك ما يرومه ولم يحتج معه إلى غيره . ولعلّك تستشكل علم الموهبة وتقول : هذا هو شيء ليس في قدرة الإنسان تحصيله وليس كما ظننت من الإشكال ، وقد خطر لي تشبيهه بقولهم في حدّ المجتهد : هو فقيه النّفس ، أي : شديد الفهم بالطّبع لمقاصد الكلام بحيث يقدر على الاستنباط . وممّن لا يقبل تفسيره : المبتدع خصوصا الزّمخشريّ في كشّافه فقد أكثر فيه من إخراج الآيات عن وجهها إلى معتقده الفاسد بحيث يسرق الإنسان من حيث لا يشعر وأساء فيه الأدب على سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم في مواضع عديدة فضلا عن الصّحابة وأهل السّنّة . وقد أحسن الذّهبيّ إذ ذكره في الميزان ، وقال : كن حذرا من كشّافه ، وألّف الشّيخ