جلال الدين السيوطي
130
التحبير في علم التفسير
محتملاتها وأرجحها ، ولا يذكر كلّ ما تحتمله وإن كان بعيدا جائزا إلّا لقصد التّمرين ، ولا يذكر الأقاصيص الّتي لا يدري صحّتها خصوصا الإسرائيليّات ، وليقتصر منها على ما تدعو الضّرورة إليه إذا كان في الآية إشارة إليه متحرّيا أصحّ ما ورد وسيأتي حكم التّفسير بالرّأي . النّوع الحادي والتّسعون : من يقبل تفسيره ومن يردّ هذا النّوع من زيادتي . ويشبهه من علم الحديث : معرفة من تقبل روايته ومن لا تقبل . قد تقدّم في آداب المفسّر أنّ التّفسير يطلب أوّلا من القرآن ثمّ السّنّة ثمّ أقوال الصّحابة والتّابعين ، فناقل ذلك عنهم شرطه شروط الرّواية وهي : العدالة والحفظ والإتقان وهو مقدّر في علم الحديث ، وكذا رجال القرآن لما تقدّم من أن أحد أركانه صحّة السّند . وصحّ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وعن الصّحابة أنّ التّفسير بالرّأي حرام ، وتقدّم في المقدّمة الفرق بينه وبين التأويل . فأمّا الأوّل فحرام مطلقا لما فيه من الشهادة على اللّه والقطع بأنّه مراده . وأمّا الثّاني : وهو التّأويل فقد اختلف في جوازه فمنعه قوم سدّا للباب وتمسّكا بظاهر الحديث ، وجوّزه آخرون لمن كان عالما بعلوم : أحدها : اللّغة لأنّ بها معرفة شرح مفردات الألفاظ ومدلولاتها . الثّاني : النّحو لأنّ المعنى يتغيّر ويختلف باختلاف الإعراب فلا بدّ من اعتباره . الثّالث : التّصريف لم يذكره بعضهم وهو الأصوب ، ووجه من ذكره أنّ به تعرف الأبنية والصّيغ . الرّابع : الاشتقاق لأنّ الاسم إذا كان اشتقاقه من مادّتين مختلفتين اختلف المعنى باختلافهما ، كالمسيح هل هو من السّياحة أو المسح . الخامس : المعاني لأنّ به تعرف خواصّ تراكيب الكلام من جهة إفادتها المعنى . السّادس : البيان لأنّ به تعرف خواصّ التّراكيب من حيث اختلافها بحسب وضوح الدّلالة وخفائها . السّابع : البديع لأنّ به تعرف وجوه تحسين الكلام . الثّامن : علم القراءات لأنّ به تعرف كيفيّة النّطق بالقرآن ، وبالقراءات ترجّع بعض الوجوه المحتملة على بعض .