جلال الدين السيوطي

128

التحبير في علم التفسير

ولا يكره قائما ولا مضطجعا ، ويستعيذ ، وأفضل ألفاظ الاستعاذة : أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم ، ولو تعوّذ بغير ذلك أجرأه ، ويتدبّر القرآن . وتقدّمت كيفيّات القراءة في كيفيّة التّحمّل ، ويبكي عند القراءة ، فإن لم يبك تباكى ، وإذا مرّ بآية رحمة سأل من فضل اللّه أو عذاب استعاذ أو تنزيه نزّه أو تفكّر تفكر ، ويقرأ على ترتيب المصحف ، ويجوز مخالفته إلّا أن يقرأ السورة معكوسا فلا ، والقراءة في المصحف أفضل ، لأنّ النّظر فيه عبادة ، والجهر ، إلّا إذا خاف الرّياء . ويسنّ تحسين الصّوت به ما لم يخرج إلى حدّ التّمطيط والإفراط بزيادة حرف أو إخفائه أو مدّ ما لا يجوز مدّه فحرام ، ويراعي الوقف عند تمام الكلام ولا يتقيّد بالأحزاب والأعشار ، ويقطع القراءة إذا نعس أو ملّ أو عرض له ريح حتّى يتمّ خروجها ، أو تثاؤب حتّى ينقضي ، وإذا قرأ نحو : وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ [ ( 5 ) المائدة : 64 ] ، وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً [ ( 19 ) مريم : 88 ] خفض بها صوته . ويتأكّد الاعتناء بسجود التّلاوة وهي أربع عشرة عندنا ومحالّها معروفة ، وإنّما اختلف في الّتي في ( حم ) ، والأصحّ عندنا أنّها عند قوله : وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ [ ( 41 ) فصلت : 38 ] والّتي في النّمل والأصحّ عندنا أنّها عند رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [ ( 27 ) النمل : 26 ] وتحرم القراءة بغير العربيّة مطلقا للقادر وغيره ، ولا يكره النّفث معه للرقية ولا أن يقول : قراءة أبي عمرو وقراءة فلان ، وكرههما بعض السّلف ، ويكره أن يقول : نسيت آية كذا بل أنسيت ولبعض مسائل هذا الباب تتمّات مبسوطة في كتب الفقه . النّوع التّسعون : آداب المفسّر هذا النّوع من زيادتي ، قال العلماء : من أراد تفسير الكتاب العزيز طلبه أوّلا من القرآن ، فإنّ ما أجمل في مكان قد فسّر في مكان آخر ، فإن أعياه ذلك طلبه في السّنّة فإنّها شارحة للقرآن وموضّحة له . وقد قال الإمام الشّافعيّ : كلّ ما حكم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهو ممّا فهمه من القرآن ، قال تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ [ ( 4 ) النساء : 105 ] في آيات أخر ، وفي الحديث : « ألا إنّي أوتيت القرآن ومثله معه » يعني السّنّة ، وفيه : كان جبريل ينزل بالسّنّة كما ينزل بالقرآن . وأمّا حديث عائشة الّذي رواه البزّار وابن جرير : « ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يفسّر شيئا من القرآن إلّا آيات بعدد علّمهن إيّاه جبريل » فهو حديث منكر وإن أوّله ابن جرير . فإن لم يجده في السّنّة رجع إلى أقوال الصّحابة فإنّهم أدرى بذلك لما شاهدوه من