جلال الدين السيوطي

124

التحبير في علم التفسير

وروى عبد الرّزّاق في تفسيره أنّ ابن مسعود قال : أعدل آية في القرآن : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ الآية . وأحكم آية : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ [ ( 99 ) الزلزلة : 7 ، 8 ] الآيتين . وروى أبو عبيد عن صفوان بن سليم ومحمد بن المنكدر قالا : التقى ابن عبّاس وابن عمرو فقال ابن عبّاس : أيّ آية في كتاب اللّه أرجى ؟ فقال عبد اللّه بن عمرو : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ الآية ، فقال ابن عبّاس : لكن قول اللّه : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [ ( 2 ) البقرة : 260 ] قال : فرضي منه بقوله : ( بلى ) ، قال : فهذا لما يعترض في الصّدر ممّا يوسوس به الشّيطان ، أخرجه الحاكم في المستدرك . وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عليّ أنّه قال : إنّكم يا معشر أهل العراق تقولون : أرجى آية في القرآن : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ . . . الآية ، لكنّا أهل البيت نقول : إنّ أرجى آية في كتاب اللّه : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [ ( 93 ) الضحى : 5 ] وهي : الشفاعة . وأخوف آية قيل قوله : أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ [ ( 70 ) المعارج : 38 ] ، وعندي أنّها قوله تعالى : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا . الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [ ( 18 ) الكهف : 103 ، 104 ] . وروى عبد الرّزّاق عن ابن مسعود أنّها : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ [ ( 4 ) النساء : 113 ] وفي البخاري قال سفيان : ما في القرآن آية أشدّ عليّ من : لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ [ ( 5 ) المائدة : 68 ] . وروى أحمد في مسنده عن عليّ قال : ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب اللّه حدّثنا بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [ ( 42 ) الشورى : 30 ] وسأفسّرها لك يا عليّ : ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدّنيا فبما كسبت أيديكم واللّه أكرم من أن يثنّي العقوبة ، وما عفا اللّه عنه في الدّنيا فاللّه أحلم من أن يعود بعد عفوه . وقال البلقيني في أوّل كتابه : قد قيل إنّ سورة الحجّ من عجيب القرآن فيها مكّيّ ومدنيّ وحضريّ وسفريّ وليليّ ونهاريّ وحربيّ وسلميّ وناسخ ومنسوخ . انتهى .