جلال الدين السيوطي
121
التحبير في علم التفسير
ومثاله من الجمع إلى الواحد : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ وإلى الاثنين : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ إلى قوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ [ ( 55 ) الرحمن : 33 ، 34 ] . وقد سبق في المجاز نوع يشبه هذا وليس هو هو ، لأنّ هناك استعمل أحد الثّلاثة في غيره ، وهنا استعمل كلّ في موضوعه ، لكنّه انتقل من شيء إلى شيء فهو حقيقة ، وكذا الالتفات فهذه الثّلاثة أنواع متقاربة في الجنس والمعنى مستوية في الأقسام . النّوع الثّاني والثّمانون : الفواصل والغايات هذا النّوع من زيادتي ، والفواصل : أواخر الآي وهي : جمع فاصلة وتسمّى في غير القرآن : السّجع ، ولا يطلق ذلك على القرآن تأدّبا . والفاصلة إن اختلفت مع قرينتها في الوزن لا في التّقفية فهو المطرّف نحو : ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً [ ( 71 ) نوح : 13 ، 14 ] . وإن اتّفقتا فمتواز نحو : فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ [ ( 88 ) الغاشية : 13 ، 14 ] . وأحسنه : ما تساوت قرائنه نحو : فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ [ ( 56 ) الواقعة 28 ، 30 ] ثم ما طالت قرينته الثّانية نحو : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى [ ( 53 ) النجم : 1 ، 2 ] ، أو الثّالثة نحو : خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ [ ( 69 ) الحاقة : 30 ، 32 ] . وإن تساوت الفاصلتان في الوزن دون التّقفية فموازنة نحو : وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ [ ( 88 ) الغاشية : 15 ، 16 ] . فإن كان ما في إحدى القرينتين أو أكثره مثل ما يقابله من الأخرى فمماثلة نحو : وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ . وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [ ( 37 ) الصافات : 117 ، 118 ] . وإن اتّفقتا في الحرف الّذي قبل الأخير فلزوم ما لا يلزم نحو : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ [ 93 الضحى : 9 ، 10 ] وآيات سورة أَ لَمْ نَشْرَحْ . وأمّا الغايات فهي : أواخر السّور ، والقصد بذلك : أن آخر كلّ سورة أتى على الوجه الأكمل والنّمط الأبلغ في براعة الانتهاء . وما ينبغي أن يختم به .