جلال الدين السيوطي
116
التحبير في علم التفسير
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [ ( 30 ) الروم : 6 ] . ويلحق به نحو : أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ [ ( 48 ) الفتح : 29 ] فإنّ الرّحمة مسبّبة عن اللّين . ومنها نوع يخصّ باسم المقابلة وهو : أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو أكثر بما يقابل ذلك على التّرتيب نحو : فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً [ ( 9 ) التوبة : 82 ] . ونحو : يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ [ ( 7 ) الأعراف : 157 ] . ونحو : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى [ ( 92 ) الليل : 6 ، 10 ] . فإنّ المراد باستغنى : أنّه زهد فيما عند اللّه كأنّه مستغن عنه فلم يتّق ، أو استغنى بشهوات الدّنيا عن نعيم الآخرة فلم يتّق . النّوع السّادس والسّبعون : المناسبة هذا النّوع من زيادتي وهو : ذكر الشّيء وما يناسبه ، ويسمّى أيضا : مراعاة النّظير نحو : الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ [ ( 55 ) الرحمن : 5 ] . ومنه نوع يسمّى : تشابه بالأطراف وهو : أن يختم الكلام بما يناسب ابتداءه في المعنى نحو : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [ ( 6 ) الأنعام : 103 ] فإنّ الذي لا تدركه الأبصار يناسبه اللّطيف ، والّذي يدرك يناسبه الخبير . ومنه : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ [ ( 5 ) المائدة : 118 ] الآية . قال الطّيبي : هو من خفيّ هذا القسم ، لأنّ قوله : وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ يوهم أنّ الفاصلة : الْغَفُورُ الرَّحِيمُ لكن التقدير : إن تغفر لمن يستحقّ العذاب فالمناسب له : العزير الحكيم الّذي ليس فوقه أحد يردّ عليه حكمه ويعلم الحكمة فيما يفعله وإن خفيت . ويحكى أنّ أعرابيا سمع قارئا يقرأ : ( فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البيّنات فاعلموا أنّ اللّه غفور رحيم ) فأنكره ولم يكن قرأ القرآن وقال : إن كان هذا كلام اللّه فلا يقول كذا ، الحكيم لا يذكر الغفران عند الزّلل لأنّه إغراء عليه . ومنه نوع يسمّى : المشاكلة ، وهو ذكر الشّيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته ، وهذا نوع مهمّ ينبغي إتقانه لأنّه كثير في القرآن نحو : تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي