العلامة المجلسي

705

بحار الأنوار

علماء الملل ولا لعملاء الاسلام غلب عليهم فيها ، بل كتبهم مشحونة بعثراته وزلاته ، واعترافه بالجهل - كما أفصح عنه قول أمير المؤمنين عليه السلام ( 1 ) - : ويكثر العثار ( 2 ) والاعتذار منها ( 3 ) .

--> ( 1 ) في الخطبة الشقشقية في نهج البلاغة - محمد عبده - 1 / 33 ، وطبعة صبحي الصالح : 48 . وكفى بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم شاهدا على ما ذكره ، حيث أخرج الهيثمي عن أبي سعيد الخدري في المجمع 2 / 62 ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يصلي فمر أعرابي بحلوبة له فأشار إليه النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فلم يفهم ، فناداه عمر : يا أعرابي ! ورائك ، فلما سلم النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قال : من المتكلم ؟ . قالوا : عمر . قال : ما لهذا فقه . قال رواه الطبراني في الأوسط . ( 2 ) في المصدر زيادة : فيها ، بعد العثار . ( 3 ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من تولى من أمر المسلمين شيئا فاستعمل عليهم رجلا وهو يعلم أن فيهم من هو أولى بذلك وأعلم منه بكتاب الله وسنة رسوله فقد خان الله ورسوله وجميع المؤمنين . مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي 5 / 211 عن عدة مصادر . وهذه خيانة تصدق على من جلس مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى من تولى عنهم ، ومن رضي بهم أو أقرهم . . فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا . فها هو خليفتهم - كما رواه جمع من حفاظهم - قد خطب الناس [ في الجابية ] ، فقال : من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبي بن كعب ، ومن أراد أن يسأل عن الحلال والحرام فليأت معاذ بن جبل ، ومن أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت ، ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني فإني له خازن . وفي لفظ : فإن الله تعالى جعلني خازنا وقاسما . . أوردها أبو عبيدة في الأموال : 223 ، والبيهقي في السنن الكبرى 6 / 210 ، والحاكم في المستدرك 3 / 271 ، وابن عبد البر في العقد الفريد 2 / 132 ، وابن الجوزي في سيرة عمر : 87 . . . وغيرهم . فهذا خليفة الله ورسوله ( ص ) على أمته في شرعه ودينه وكتابه وسنته وفرائضه وعلومه فاقد لهاتيك العلوم بإقراره ! وما هو إلا خازن مال ، فعلام يا ترى هذه الخلافة ، وأمامه رجل قال : سلوني قبل أن تفقدوني * . . . أكثر من مرة ، وما عرف له جهل بمسألة ولا حكم ولا واقعة ، وها هو عمر يقول - كما في سيرته لابن الجوزي : 100 ، 102 ، 161 - : ليس جهل أبغض إلى الله ولا أعم ضرا من جهل إمام وخرقه . وها هو يقول : تفقهوا قبل أن تسودوا . . صحيح البخاري - كتاب العلم - باب الاغتباط بالعلم والحكمة 1 / 38 ، وسنن الدارمي في المقدمة : 26 . * انظر مصادر الحديث في الغدير 6 / 193 - 195 .