العلامة المجلسي
675
بحار الأنوار
تنبيه : اعلم أنه يظهر من تلك الواقعة ضعف ما يتشبث به المخالفون في كثير من المواضع من ترك النكير ، فإن بطلان هذا الحكم ومخالفته للاجماع أمر واضح ، ولم ينقل عن أحد من الصحابة إنكار ذلك عليه وقد قال عمار - بعد تذكيره بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله - : إن شئت لم أحدث به أحدا . . خوفا من أن يلحقه ضرر بالرد عليه والانكار لفتياه ، ولم يكن عمار في شك من روايته حتى يكون تركه الانكار تصويبا لرأي عمر وتصديقا له ، وإذا كان ترك الانكار في أمر التيمم - مع عدم تعلق الأغراض الدنيوية به للخوف أو غير ذلك - مما لا يدل على التصويب ، فأمور الخلافة والسلطنة أحرى بأن لا يكون ترك الانكار فيها حجة على صوابها . الطعن التاسع : إنه أمر برجم حامل حتى نبهه معاذ ، وقال : إن يكن لك سبيل عليها فلا سبيل لك على ما في بطنها ، فرجع عن حكمه ، وقال : لولا معاذ لهلك عمر ( 1 ) .
--> ( 1 ) وقد جاء بأكثر من لفظ في مصادر عديدة نذكر منها مثالا : سنن البيهقي 7 / 443 ، وكتاب العلم لأبي عمر : 150 ، وكنز العمال 7 / 82 عن ابن أبي شيبة ، وفتح الباري لابن حجر 12 / 120 وقال فيه : أخرجه ابن أبي شيبة ورجاله ثقات ، والإصابة 3 / 427 نقلا عن فوائد محمد بن مخلد العطار ، وأوعز إليه في التمهيد : 199 . وقال ابن أبي الحديد في شرحه 12 / 204 [ 3 / 150 ] - بعد نقل القصة وقول السيد المرتضى فيها - : وأما قول المرتضى : كان يجب أن يسأل عن الحمل ، لأنه أحد الموانع من الرجم . . فكلام صحيح لازم ، ولا ريب أن ترك السؤال عن ذلك نوع من الخطأ . . أقول : قد تكرر هذا من عمر ونبهه على خطأه أكثر من واحد - كما مر وسيأتي - . منها : ما جاء في الرياض النضرة 2 / 196 ، وذخائر العقبى : 80 ، ومطالب السؤول : 139 والأربعين للفخر الرازي : 466 : من أن عليا أمير المؤمنين عليه السلام قال : ما بال هذه - المرأة الحامل - ؟ . فقالوا : أمر عمر برجمها . فردها علي وقال سلطانك عليها فما سلطانك على ما في بطنها ولعلك انتهرتها أو أخفتها ؟ . قال : قد كان ذلك . قال : أو ما سمعت رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قال : لا حد على معترف بعد بلاء ، إنه من قيد أو حبس أو تهدد فلا إقرار له . فخلى سبيلها ثم قال : عجزت النساء أن تلدن مثل علي بن أبي طالب ، لولا علي لهلك عمر . ويأتي في صفحة : 666 ، عن المناقب للخوارزمي : 48 . ومنها : ما أخرجه الحافظ محب الدين الطبري في الرياض 2 / 196 ، والحافظ الكنجي في الكفاية : 105 . وقال في ذخائر العقبى : 81 - بعد نقله - : هذه غير تلك القضية - القضية السابقة - لان اعتراف تلك كان بعد تخويف فلم يصح فلم ترجم ، وهذه رجمت .