العلامة المجلسي

636

بحار الأنوار

من المتعة ومنعها غير المعنى المعروف ، وإنما ذلك معنى تكلفه المتعصبون لضيق الخناق . الثاني : إن روايات عمران بن حصين في أن : ما نهى عنه الرجل وقال فيه برأيه ما شاء ، هو المعنى المعروف ، وإيقاع العمرة في أشهر الحج ، وظاهر أن النهي عن المتعة والقول بالرأي فيها لم يكن من غير عمر ، ولذا لم يصرح عمران به تقية ( 1 ) . الثالث : إنه قد مر في رواية أبي موسى ، أنه علل عمر ما أحدثه في شأن النسك بقوله ، كرهت أن يظلوا معرسين . . وظاهر أن هذا التعليل يقتضي ( 2 ) المنع عن المتعة بالمعنى المعروف ، والرواية صريحة في أن أبا موسى كان يفتي بالمتعة فحذره الرجل عن مخالفة عمر . الرابع : إن رواية عمران بن سوادة صريحة في اعتراف عمر بأنه حرم المتعة في أشهر الحج معللا بما ذكر فيها ، وكذا رواية الترمذي عن ابن عمر صريحة في أنه نهى عن التمتع بالعمرة إلى الحج ، وكذا غيرهما مما سبق من الروايات . الخامس : إنه لو كان ما نهى عنه وحرمه عمر أمرا منسوخا في زمن الرسول ( ص ) لأنكر على عمران بن سوادة قوله : لم يحرمهما رسول الله صلى الله عليه وآله ولا أبو بكر ، وقد صدقه وعلل التحريم بما سبق . وبالجملة ، لا مجال للشك في أن ما حرمه عمر هو التمتع بالعمرة إلى الحج الذي صرحت روايات الفريقين ( 3 ) بأنه حكمه باق إلى يوم القيامة ، وإنه للأبد ،

--> ( 1 ) وقد مرت القصة بمصادرها ، ونزيدها بما أخرجه القرطبي في تفسيره 2 / 365 ، وعد لها العلامة الأميني في غديره 6 / 198 - 199 جملة من المصادر ، فلا حظ . ( 2 ) في ( ك ) : يقضي . ( 3 ) قد سلفت مجموعة كبيرة من الروايات بهذا المضمون كادت أن تكون متواترة ، انظر : صحيح النسائي 2 / 23 ، وصحيح ابن ماجة : 220 أبواب المناسك ، صحيح أبي داود 11 باب إفراد الحج ، مسند أحمد بن حنبل 1 / 236 ، 253 و 259 و 292 و 366 و 388 ، وغيرها من مواضع كتابه وكتب أخرى منهم .