العلامة المجلسي

589

بحار الأنوار

وقد رووا في المفتريات : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ( 1 ) . وقد كان كثير مما ذكر مما ( 2 ) خطب به صلى الله عليه وآله على رؤوس الاشهاد ، فهل يجوز عاقل أن لا يقرع شئ من ذلك سمع عمر - مع شدة ملازمته للرسول صلى الله عليه وآله - ومن شك في مثل ذلك هل يجوز من شم رائحة من العقل أن يفوض إليه أمر بهيمة فضلا عن أن يفوض إليه أمر جميع المسلمين ، ويرجع إليه في جميع أحكام الدين . وأما اعتذار ابن أبي الحديد ( 3 ) بأنه لم ينكر ذلك عمر ( 4 ) على وجه الاعتقاد ، بل على الاستصلاح ، وللخوف من ثوران الفتنة قبل مجئ أبي بكر ، فلما جاء أبو بكر قوي به جأشه ( 5 ) فسكت عن هذا ( 6 ) الدعوى ، لأنه قد أمن بحضوره من خطب يحدث أو فساد يتجدد . فيرد عليه : أولا : أنه لو كان إنكاره ذلك إيقاعا للشبهة في قلوب الناس حتى يحضر أبو بكر لسكت عن دعواه عند حضوره . وقد روى ابن الأثير في الكامل ( 7 ) أن أبا بكر أمره بالسكوت فأبى ، وأقبل أبو بكر على الناس ، فلما سمع الناس كلامه أقبلوا عليه وتركوا عمر . وثانيا : أنه لو كان الامر كما ذكر لاقتصر على إنكار واحد بعد حضور أبي

--> ( 1 ) يراجع الموضوعات لابن الجوزي وغيره . وناقشه شيخنا المفيد طاب ثراه في الافصاح المطبوع مع عدة رسائل : 138 - 142 ، سندا ودلالة ، ولعله أقل وأحقر من هذا الاهتمام . ( 2 ) لا توجد في ( س ) : ذكر مما . ( 3 ) في شرحه على نهج البلاغة 2 / 42 - 43 ، وهو نقل بالمعنى . ( 4 ) في ( س ) : عمر ذلك - بتقديم وتأخير - . ( 5 ) قال في القاموس 2 / 264 : الجأش : رواع القلب إذا اضطرب عند الفزع ، ونفس الانسان . . وجاش إليه - كمنع - : أقبل ، ونفسه : ارتفعت من حزن أو فزع . ( 6 ) كذا ، والظاهر : هذه . ( 7 ) الكامل 2 / 324 [ 2 / 219 - بيروت - ] .