العلامة المجلسي
587
بحار الأنوار
الخروج في الجيش الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكرر ويردد الامر ( 1 ) بتنفيذه - : لم أكن لأسأل عنك الركب ؟ ما هذا الجزع والهلع وقد أمنكم الله من موته . . بكذا ، ومن وجه . . كذا ( 2 ) ، وليس هذا من أحكام الكتاب التي يعذر من لا يعرفها - على ما ظنه - صاحب الكتاب ، انتهى كلامه قدس الله روحه . وأقول ( 3 ) : وأعجب من قول عمر قول من يتوجه لتوجيه كلامه ! وأي أمر أفحش من إنكار مثل هذا الامر عن مثل عمر - مع اطلاعه على مرض النبي صلى الله عليه وآله منذ حدث إلى أوان اشتداده ، وانتهاء حاله إلى حيث انتهى - وكانت ابنته زوجة النبي صلى الله عليه وآله ومن ممرضاته ، وقد رجع عن جيش أسامة بعد أمر النبي صلى الله عليه وآله له بالخروج في الخارجين ( 4 ) خوفا من أن يحضره الوفاة فينقل الامر إلى من لا يطيب نفسه به ، وكان النبي صلى الله عليه وآله قد بين للناس في مجالس عديدة دنو أجله وحضور موته ، وأوصى للأنصار وأمر الناس باستيفاء حقوقهم كما هو دأب من حضره الموت ، كما روي مفصلا في صحيح البخاري ( 5 ) وصحيح مسلم ( 6 ) وصحيح الترمذي ( 7 ) وكتاب جامع الأصول ( 8 ) وكامل ابن الأثير ( 9 ) وغيرها ( 10 ) من كتب السير والاخبار .
--> ( 1 ) في الشافي زيادة : حينئذ . ( 2 ) جاءت العبارة في المصدر هكذا : من كذا وكذا من وجه كذا . ( 3 ) في ( ك ) : أقول ، - بلا واو - . ( 4 ) في ( س ) : بالخارجين . ( 5 ) صحيح البخاري 5 / 227 باب الوصايا والمغازي ، باب مرض النبي ( ص ) ووفاته ، وكتاب فضائل القرآن باب الوصاة بكتاب الله عز وجل . ( 6 ) صحيح مسلم كتاب الوصية باب ترك الوصية لمن ليس له شئ يوصي به ، حديث 1634 . ( 7 ) سنن الترمذي في الوصايا حديث 2120 . ( 8 ) جامع الأصول 11 / 634 ، حديث 9255 وما بعده . ( 9 ) الكامل لابن الأثير 2 / 215 - 218 . ( 10 ) وجاء في سنن النسائي 6 / 240 في الوصايا وغيرها .