العلامة المجلسي
581
بحار الأنوار
يوم القيامة . ومن أمعن النظر فيما سبق من الاخبار وغيرها علم أن رد عمر على رسول صلى الله عليه وآله وسلوكه مسلك الجفاء ، وخلعه جلباب الحياء لم يكن مخصوصا بما أقدم عليه في مرضه ( ص ) ، ومنعه عن الوصية لم يكن ( 1 ) بدعا منه ، بل كان ذلك عادة له ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصفح عنه وعن غيره من المنافقين وغيرهم خوفا على الاسلام وإشفاقا من أن ينفضوا عنه لو قابلهم بمقتضى خشونتهم ، وكافأهم بسوء صنيعهم ( 2 ) .
--> ( 1 ) في ( ك ) نسخة : ولم يكن - بالواو - . ( 2 ) إن تجاسر الرجل وتعديه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه لم يكن إلا استمرارا لسوء أدبه معه صلى الله عليه وآله في موارد شتى ومواضع مختلفة في أيام حياته صلوات الله عليه وآله . منها : ما جاء في حلية الأولياء لأبي نعيم 2 / 27 بسنده عن ابن مسيب ، قال خرج رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ليلا فدعاني فخرجت إليه ، ثم مر بأبي بكر فدعاه فخرج ، ثم مر بعمر فدعاه فخرج إليه ، فانطلق حتى دخل حائطا لبعض الأنصار ، فقال لصاحب الحائط : أطعمنا بسرا ، فجاء بعذق فوضعه ، فأكلوا ، ثم دعا بماء فشرب ، فقال : ليسألن عن هذا اليوم القيامة . قال : وأخذ عمر العذق فضرب به الأرض حتى تناثر البسر نحو وجه رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، ثم قال : يا رسول الله ! إنا لمسؤولون عن هذا يوم القيامة ؟ ! . قال : نعم . . . الحديث . وذكره العسقلاني في الإصابة 7 / 131 القسم الأول ، وقال : أورده البغوي ، ورواه أحمد بن حنبل في مسنده 5 / 81 ، وابن جرير في تفسيره 30 / 185 ، وعلي بن سلطان في مرقاته 4 / 397 ، وقال : رواه أحمد والبيهقي في شعب الايمان . ومنها : ما رواه مسلم في صحيحه في كتاب المساجد باب وقت العشاء وتأخيرها بسنده عن أبي شهاب ، عن عروة بن الزبير : أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قالت : اعتم رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ليلة من الليالي بصلاة العشاء - وهي التي تدعى العتمة - فلم يخرج رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم حتى قال عمر بن الخطاب : نام النساء والصبيان . فخرج رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، فقال لأهل المسجد حين خرج عليهم . . وساق الحديث إلى أن قال : قال ابن شهاب وذكر لي : أن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] قال : ما كان لكم أن تنزوا رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم على الصلاة ، وذلك حين صاح عمر بن الخطاب . وقد علق عليهما وعلى التي ظهرت منه في حال مرض النبي صلى الله عليه وآله الفيروزآبادي - رحمه الله - في السبعة من السلف : 104 - 105 .