العلامة المجلسي

551

بحار الأنوار

النبي صلى الله عليه وآله قد غلبه الوجع . . و ( 1 ) إنه ليهجر . . وكان المناسب أن يعرض على النبي صلى الله عليه وآله أنه ينبغي إحضار طائفة ممن يثق الناس بهم وتكون شهادتهم حجة عند العامة ليشهدوا الكتابة ، ويقيموا الشهادة ، دفعا لاختلاف الناس . وثالثا : إن غاية ما يلزم من تطرق المنافقين أن يقع فيها الاختلاف فلا يعمل بعض الناس بها ، وليس ذلك بأبلغ في الضرر من منع الكتابة حتى لا يعمل بها أحد ، وأما الخوف من وقوع الفتنة بين المسلمين فهو موجود في صورة ترك الكتابة والوصية ، بل هو أحرى وأقرب بوقوع الفتنة وثوران الشرور . ورابعا : إنه لو أراد بتطرق المنافقين مجرد قدحهم في الوصية من دون أن يلحق الاسلام والمسلمين ضرر وتزلزل فليس به بأس ، ولا ينقطع به طعنهم ( 2 ) وقدحهم بها ولا بعدمها . ولو أراد به لحوق الضرر . . ففساده ظاهر ، كيف ولو كانت جهة الفساد فيها أغلب لما أرادها من هو أعلم بأمته وأرأف بهم من كل رؤوف عليم ، ولما عللها بعدم ضلالهم . وأما الاجتهاد بخلاف قوله . . فقد تبين بطلانه في محله وسيأتي ، على أن دفع هذا الضرر الذي توهموه - بنسبة الهجر والهذيان إلى الرسول صلى الله عليه وآله وتقبيح رأيه ، والرد عليه بأن كتاب الله حسبنا - دفع للفاسد بمثله . وخامسا : إن تشبيهه ادعاء الرافضة بتطرق المنافقين في غاية الركاكة والبرودة ، فإن الظاهر منهم أنه زعم أن ادعاء الرافضة أعظم من الفساد من تطرق المنافقين وتقولهم الأقاويل أو مثله ، وظاهر أن هذا الادعاء إنما لزم من منع الكتابة لا من كتابة ما أراده النبي صلى الله عليه وآله بزعمهم ، وقد رووا عن عائشة أنه

--> ( 1 ) في ( س ) : أو . ( 2 ) في ( س ) : طعن .